فإنه لا يسمى ناسخا للأول، مثاله قوله تعالى: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ فتحريم البيع مغيا بانقضاء الجمعة، فلا يقال إن قوله تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ناسخ للأول بل بين غاية للتحريم بل بين غاية التحريم. -نعم، المثال الثاني، ثم ذكر مثالا آخر، نعم- وكذلك قوله تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا لا يقال نسخه قوله تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا لأن التحريم للإحرام قد زال وخرج بقوله مع تراخيه عنه ما اتصل بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء.
نعم، ما اتصل بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء فإنه ما يعتبر نسخا، وإنما يعتبر ماذا؟ مخصصا، يعتبر تخصيصا، نعم، كما في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وفيه أيضا آية القذف: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فإن هذا الاستثناء متصل، فلا يعتبر، فلا يعتبر نسخا، بل يعتبر تخصيصا.
أيضا هناك تعريف للنسخ قد يكون أدق من هذا التعريف، وهو أن النسخ هو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخٍ عنه، بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخٍ عنه، فقوله: (بيان انتهاء حكم شرعي) يفيد البراءة الأصلية، وقوله أيضا: (بطريق شرعي) يفيد أيضا ما كان من طريق ما يصيب المكلف من جنون وغيره، وقوله (متراخٍ عنه) يفيد التخصيص.
بقي معنا الإشارة، هل الإجماع ينسخ أو يحصل به النسخ؟ قال العلماء: لا، الإجماع لا ينسخ، ولا يحصل به النسخ، لماذا؟ قالوا: لأن الإجماع إنما يكون بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-، وأن النسخ إنما يكون في حال وفاته، الإجماع إنما يكون بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- الإجماع إنما يكون بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-، والنسخ إنما يكون في حال حياته، فبالتالي الإجماع لا ينسخ ولا يحصل به النسخ.
بقي معنا أيضا القياس، هل يحصل به النسخ، قال العلماء: لا، لا يحصل النسخ بالقياس؛ لأن هناك قاعدة مهمة، وهي أنه لا قياس مع النص لما كان النسخ يتجه إلى النصوص إلى الآيات والأحاديث، فإذا كانت الحادثة أو المسألة منصوص عليها لا يمكن يأتي القياس وإن سقط؛ لأنه إذا تعارض نص وقياس يقدم النص القاعدة المشهورة، وهي أنه لا قياس مع النص، فدل هذا على أن القياس لا يحصل به النسخ، يعني لا ينسخ به.
نعم يا شيخ ..
نسخ الرسم وبقاء الحكم
ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، نحو: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ، قال عمر -رضي الله عنه-: فإن قد قرأناها، رواه الشافعي وغيره، وقد رجم -صلى الله عليه وسلم- المحصنين متفق عليه وهما المراد بالشيخ والشيخة.
ستلاحظون أن الأقسام في النسخ كثيرة، نسخ الحكم والرسم، ونسخ الحكم مع بقاء الرسم، ونسخ الرسم مع بقاء الحكم، والنسخ إلى بدل، والنسخ إلى أثقل، والنسخ إلى أخف، لكن يقول العلماء: كل هذه التقسيمات لا أثر لها، لا ينبني عليها شيء، لكنها فقط من باب التسهيل على القارئ وطالب العلم من جهة أن يحفظها، لكن هل ينبني عليها حكم؟
لا، لا ينبني عليها حكم، كونه مثلا نسخ، بقاء نسخ الرسم وبقاء الحكم أو عكسه، أو نسخ الرسم والحكم جميعا، أو ما أشبه ذلك من أنواع التقسيمات، يقول العلماء: لا أثر لها في الحكم، إنما هي فقط من باب التسهيل على طالب العلم حتى يسهل حفظه للأشياء؛ لأن القاعدة أنه دائما بالتقسيم يسهل الحكم، والشيء إذا -يعني- أخذه الإنسان يعني جملة من دون تقسيم صعب حفظه وسهل نسيانه، لكن ما دام أنه قسم سهل حفظه وبطؤ نسيانه.
نعم يا شيخ ..
المكتبة الإلكترونية شرح المحلي على الورقات شرح الشيخ أحمد بن عبد الله بن حميد باب النسخ نسخ الرسم وبقاء الحكم
عدد مرات التحميل الشرح 34 المتن 33 المقطع 32 الكتاب 595
نسخ الحكم وبقاء الرسم (تابع)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)