(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) النساء: 10.
فجاء إنسان و شرب من ماء اليتيم، أو اكتسى بثوبه ظلما، فهذا أيضا يحرم، و إن كانت الآيةُ في الأكل، فالشربُ مثله، و اللباسُ مثله، و هذا قياسُ دلالة، لأنه استدلالٌ بالنظير على نظيره.
الفائدة 299
الثالث: قياس الشبه:
قال المؤلف رحمه الله:
164 ـ و الثالث الفرع الذي ترددا .. ما بين أصلين اعتبارا وُجدا
165 ـ فليلتحق بأي ذين أكثرا .. من غيره في وصفه الذي يرى
166 ـ فليلحق الرقيق في الإتلاف ... بالمال لا بالحُرِّ في الأوصاف
هذا أضعف أنواع القياس، و هو قياس الشبه.
و قياسُ الشبه هو تردد الفرع بين أصلين مختلفين في الحكم، فيلحق بأكثرهما شبها.
فالرقيق يشبه الحرَّ في حقوقِ اللهِ عز وجل، فالتوحيدُ واجب عليه، و الشهادةُ للرسولِ صلى الله عليه و سلم بالرسالة واجبة عليه، و إقامةُ الصلاةِ واجبة عليه، و الصوم واجب عليه، أما الزكاةُ و الحجُّ فلا، لأنه ليس له مالٌ.
و يشبه البهيمة في كونه يباعُ، و يشترى، و يرهنُ، و يوهبُ، و يوقفُ.
فإذا أتلف يعني: قتله رجلٌ خطأً ـ فهل يُضمنُ بالدية قياسا على الحُرِّ، أو بالقيمة قياسا على البهيمة؟
نقول:
في ذلك تفصيل، ففي بابِ المعاوضات نجدُ أنه أكثر شبها بالبهيمة، لأن الحرَّ لا يمكن أن يباعَ، و لا يرهن، و لا يوقفُ، و في باب العبادات هو أشبه بالحُرِّ.
و المسألةُ الآن ليست مسألةَ عبادات و لكنها مسألة ضمانٍ، فإذا أتلف العبدُ، و قارنّا بين الحر و بين البهيمة وجدنا أنه أقربُ إلى البهيمة في باب الاتلاف، و على هذا فيضمن بالقيمة، فتكون ديته قيمته، سواءٌ كانت مثل دية الحرِّ أو أقل أو أكثر.
و على هذا فلو كان العبد المقتول شابا قويا ذا علم و عقل و مروءة و آخر من الأرقّاء شيخ كبير عاجزٌ أصمُّ أبكمُ عالة على الغير، فالدية ستختلف بينهما اختلافا عظيما، فدية الشابِّ قد تكون مليون ريال، و دية الشيخ العاجز قد تكون عشرة ريالات، و لو كان هذا بين حُرّين لم تختلف الدية، كلاهما مائة من الإبل.
إذا يلحق الرقيق بالبهيمة و نقول: دية القن قيمته بالغة ما بلغت.
مسألة:
و هناك مسألة أخرى تتعلق أيضا بالرقيق التالف، و هي دية أجزائه:
هل تنسبُ إلى قيمته كنسبة دية الحر، أوأنها بالقيمة أيضا؟
نقول: هذه المسألة فيها خلاف، فإذا كان العدوان على ما دون النفس في موضع له مقدر من الحر فله حكم، و إذا كان في موضع غير مقدر من الحر فله حكم، و إذا كان في جراحة البطن ـ البطن ليست عضوا مقطوعا ـ فهذا يقدر بالقيمة و لا شك، فيقوم العبد سليما من هذه الجناية، و يقدر مصابا بها، و ما بين القيمتين هو أرش الجناية، فإذا كان غير مجروح يساوي عشرة آلاف و مجروحا ثمانية آلاف فدية الجرح تكون ألفين.
أما إذا كان في موضع مقدر فقيل:
إنه يكون بالنسبة للقيمة كنسبة دية العضو إلى دية النفس في دية الحر،
و قيل: يعتبر بالقيمة و يظهر ذلك بالمثال:
"عبد جُني عليه فقطعت يده اليمنى"
1)فإذا قلنا بالقيمة باعتبار نسبة دية هذه اليد إلى دية النفس و قلنا: هذا الرقيق لو كان سليما لكان يساوي عشرة آلاف فإننا نعطيه لليد خمسة آلاف، لأن دية يدِ الحر نصف الدية، سواءٌ نقص خمسة آلاف، أو أقل، أوأكثر.
2)و إذا قلنا بالقيمة فإننا نعطيه ما نقص قيمته، و لو كان أكثر من الثلثين.
مثالُ ذلك:
هذا عبدٌ قيمته عشرة آلاف، فلما قطعت يده اليمنى صار يساوي إلا ألفين،
فعلى القولِ بأنه يقدّرُ بما نقص من قيمته عموما نعطيه ثمانيةَ آلاف، و على القولِ بأن ننسبه نسبةَ يد الحُرِّ إلى ديته نعطيه خمسةَ آلافٍ و بينهما فرق.
و لو قطعت يده اليسرى، إذا قلنا بأننا نعطيه بالنسبة، فإننا نعطيه قيمته خمسة آلاف.
و إذا قلنا:
إننا نعطيه بقدر ما نقص من قيمته نظرنا، و اليدُ اليسرى ليست في القيمة كاليد اليمنى، فهو الآن يساوي عشرةَ آلاف، و بعد قطع يده يساوي ثمانية، فنعطي لليد ألفين.
و الصحيح ُ في هذه المسألة أن ديته قيمته في نفسه، كذلك نعتبرُ ديته بالنسبةِ لأعضائه ما نقص من قيمته.
ـ [أبو همام عبد الحميد الجزائري] ــــــــ [23 - 01 - 10, 03:12 م] ـ
الفائدة 200
(شروط القياس)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)