فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55653 من 82138

النوع الثالث: التقليد بعد ظهور الحجّة , وظهور الدليل على خلاف قول المقلّد [25] , ويكون دليل إمامه ضعيفا [26] , يقول الإمام العز بن عبد السلام:"ومن العجب العجيب أنّ الفقهاء المقلّدين , يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا , ومع هذا يقلّده فيه , ويترك من الكتاب والسنّة والأقيسة الصحيحة لمذهبه جمودا على تقليد إمامه , بل يتحايل لدفع ظواهر الكتاب والسنّة ويتأوّلهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلّده"إلى أن قال:"فسبحان الله ما أكثر من أعمى التقليد بصره حتّى حمله على مثل ما ذكر , وفّقنا الله لإتّباع الحقّ أين ما كان وعلى لسان من ظهره" [27] .

ويُفرّق الإمام ابن القيّم بين هذا النوع والنوع الأوّل:"أنّ الأول قلّد قبل تمكّنه من العلم والحجّة , وهذ قلّد بعد ظهور الحجّة له , فهو أولى بالذم ومعصية الله ورسوله" [28] .

النوع الرابع: تقليد المجتهد الذي ظهر له الحكم باجتهاده مجتهدا آخر يرى خلاف ما ظهر

له [29] , فهذا ليس من التقليد الجائز بلا خلاف؛ لأنّ العلماء أجمعوا على أنّ المجتهد إذا ظهر له الحكم باجتهاده لا يجوز له أن يُقلّد غيره المخالف له [30] .أأأأأأىلااا

يقول الإمام الآمديّ في الإحكام في أصول الأحكام:"المكلّف إذا كان قد حصلت له أهليّة الاجتهاد بتمامها في مسألة من المسائل , فإن اجتهد فيها , وأدّاه اجتهاده إلى حكم فيها , فقد اتّفق الكل على أنّه لا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين , في خلاف ما أوجبه ظنّه وترك ظنّه" [31] .

النوع الخامس: تقليد رجل واحد معيّن دون غيره من جميع العلماء , أو مذهب معيّن دون غيره يوافقه على كلّ ما يقول وإن خالف الأدلّة الشرعيّة الصريحة الصحيحة [32] , يقول الإمام الشنقيطي: هذا النوع من التقليد"لم يرد به نصّ من كتاب ولا سنة , ولم يقل به أحد من أصحاب رسول الله , صلّى الله عليه وسلّم , ولا أحد من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير , وهو مخالف لأقوال الأئمّة الأربعة رحمهم الله , فلم يقل أحد منهم بالجمود على رجل واحد معيّن دون غيره من جميع المسلمين" [33] .

النوع السادس: تتبّع الرخص والتسهيلات في المذاهب وفتاوى المجتهدين , وذلك كأن يجمع المقلّد في قضايا ما هو أسهل عليه من المذاهب , أو يقع المقلّد في قضية فيها حكم شرعيّ , فلا يُقلّد من يترجّّّح تقليده من جهة ولايته , أو قوّة دليله , أو تقواه , ولكنّه يختار من المفتين في قضاياه من تكون فتواه في القضيّة المعيّنة سهلة على المقلّد جارية على هواه [34] .

يقول الإمام ابن تيميّة:"إذا جُوّز للعاميّ أن يُقلّد من يشاء , فالذي يدلّ عليه أصحابنا وغيرهم أنّه لا يجوز له تتبّع الرخص مطلقا" [35] .

ويقول الإمام الشاطبيّ:"ليس للمقلّد أن يتخيّر في الخلاف؛ فإنّ ذلك يفضي إلى تتبّع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي" [36] .

وهذا القسم من التقليد قد وردت الآيات والآثار في ذمّه , فمن هذه الآيات قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة:170] . وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ: 34] , وقال: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] .

يقول ابن القيّم بعد أن ساق هذه الآيات مستدلا على فساد هذا القسم من التقليد:"هذا في القرآن كثير يذمّ فيه من أعرض عمّا أنزله وقنع بتقليد الآباء" [37] .

ومن الأحاديث التي تُبيّن حرمة هذا القسم من التقليد ما رواه الإمام المزنيّ عن جدّه قال سمعت رسول الله , صلّى الله عليه وسلّم , يقول:"إنّي لأخاف على أمّتي من بعدي أعمال ثلاثة , قال وما هي يا رسول الله؟"

قال: أخاف عليهم من زلّة العالم , ومن حكم جائر , ومن هوى متّبع" [38] ."

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت