أعمل في إحدى الشركات والتي يلزم عقد العمل بها الاشتراك في نظام التأمينات الاجتماعية، كما هو الحال في جميع شركات ومؤسسات القطاع الخاص، فهل في اشتراكي في نظام التأمينات الاجتماعية إعانة مني على الإثم والعدوان؟ وهل آثم إذا لم أترك العمل بهذه الشركة وأبتغي الرزق في تجارة أو عمل آخر؟ حيث إنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، وهل ينفي تكفل الله تعالى بالرزق حكم الاضطرار للوظيفة؟ أفتونا مشكورين مع بيان الأدلة.
الجواب
التأمينات الاجتماعية تأمين تعاوني، والتأمين التعاوني لا خلاف في جوازه، واشتراكك فيه من التعاون على البر والتقوى، وليس من الإثم والعدوان. ولا إثم عليك لو تركت العمل في الوظيفة الحكومية أو القطاع الخاص، لأن العمل فيهما - في الجملة - من فروض الكفاية، والتي إذا تولاها من يقوم بها فلا إثم على غيره، إذا وجدت عملًا في تجارة أو غيرها، أما إذا لم تجد عملًا آخر وتركت العمل في الشركة مع حاجتك فإنك تأثم، والتوكل على الله لا يمنع من فعل السبب، بل إن الأخذ بالأسباب من التوكل على الله؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اعقلها وتوكل"رواه الترمذي (2517) من حديث أنس -رضي الله عنه-.
الفتوى الرابعة:
فتاوى
العنوان غرامات التأمينات الاجتماعية
المجيب أ. د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ 1/ 6/1425هـ
السؤال
هل يجوز دفع غرامات عدم السداد للتأمينات الاجتماعية، أو التأخير في السداد؟ حيث تطلب التأمينات الاجتماعية دفع المستحقات كاملة مع الغرامات، ولكن حساب تلك الغرامات حساب مركب أي كل شهر تأخير، أو عدم السداد يحسب مضاعفًا، ليس لدينا مانع بدفع المستحقات، ولكن الغرامات قد تصل إلى ضعف المبلغ المستحق مرتين. نأمل الجواب سريعًا، وكيفية الرد على المؤسسات الخاصة بالتأمينات الاجتماعية.
الجواب
قبل القول بجواز أو منع دفع الغرامة لعدم السداد أو تأخيره يجب أن ينظر إلى واقع (التأمينات الاجتماعية) ، فإذا كانت تأخذ من الإنسان قسطًا شهريًا لمدة معينة وبعد خدمته مدة معينة أو بلوغه سنًا معينة؛ تدفع له مصلحة التأمينات الاجتماعية ربعه أو ثلثه قسطًا شهريًا من مجموع ما دفعه لها من أقساط، أو أضافت إلى ذلك المجموع نسبة معينة -كما هو في نظام تقاعد موظفي الدولة- إذا كان واقع التأمينات الاجتماعية مع منسوبيها كما ذكرنا فلا شيء فيه، والمعاملة صحيحة، ويجب على الفرد دفع المستحقات من الأقساط المتخلفة دفعة واحدة أو على دفعات. يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالا أو أحل حرامًا"رواه الترمذي (1352) ، وغيره من حديث عمرو بن عوف -رضي الله عنه-، ولعموم قول الله -سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة: 1] ، أما أخذ غرامات مركبة عن كل شهر تأخر سداده، فهو حرام لا يجوز، فهو من الربا المحرم، وأكل لأموال الناس بالباطل، ولو شرطته مصلحة التأمينات فهو شرط باطل لا اعتبار له؛ لأنه (أحل حرامًا) فلا يجوز التعامل به، وفي الحديث:"ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط .."رواه البخاري (2735) ، ومسلم (1504) من حديث عائشة-رضي الله عنها-, وينبغي أن يتنبه إلى أن اشتراط تلك الغرامة المركبة عند عدم السداد أو تأخيره -ليس من قبيل ما يعرف بالشرط الجزائي؛ لأن الشرط الجزائي المعتبر يكون في مصلحة العقد ولا يناقضه، أما الشرط المسئول عنه فهو مناقض ومناف لمقتضى العقد؛ لأن المصلحة شرطت على ألا تلحقها خسارة، وعليه فهذا الشرط فاسد، مثل له العلماء بقولهم:"كما لو اشترط أحد الطرفين أن الخسارة عليه، أو لا يبيع أو يهب أو يتصدق .."، وإضافة لما سبق فإن اشتراط الغرامة النقدية عند التأخير، أو عدم السداد للأقساط النقدية أو بعضها -يجعل العقد عقدًا ربويًا فيه الربا والنسيئة"."
والخلاصة: إن دفع الأقساط المتأخرة أمر واجب متعين، أما دفع الغرامة مركبة أو بسيطة عند التأخير فحرام، ولا يجوز دفعها بحال، ويتعين عليك طلب إحالة الموضوع بينك وبين التأمينات إلى المحكمة الشرعية لتحكم بينكم بحكم الله.
وفق الله الجميع إلى كل خير، آمين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)