فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37185 من 82138

الأحاديث التي استدل بها الجمهور نوقشت بأن النهي الوارد فيها محمول على حال اختيار في غير ضرورة إلى ذلك، وعلى فرض حملها على العموم تكون مخصصة بنص الكتاب الذي أباح المحرم في حالة الضرورة، ومنه الانتفاع. والحقيقة أنه لا معارضة بين عموم الأحاديث، وعموم الإباحة المأخوذة من نص الكتاب في حالة الاضطرار لان الإباحة المستثناة للضرورة عامة، وأحاديث النهي عن التداوي بالخمر خاصة , فيتعين العمل بعموم الإباحة المستثناة في الكتاب في كل ضرورة إلاّ ما أخرجه الدليل من حرمة التداوي بالخمر.

وتأول بعضهم كلمة (داء) في حديث طارق بن سيود رضي الله عنه (إنها ليست بدواء ولكنها داء) تأولوها بالإثم , فقد يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب، وكان العرب إذا تبايعوا حيوانا قالوا: برئت من كل داء، يريدون العيوب. وقال رسول الله ? (دبّ إليكم داء الأمم قبلكم البغي والحسد) .

فقوله في الخمر: أنها داء أي لما فيها من الإثم، فنقلها عليه الصلاة والسلام عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة. قالوا: ومعلوم أنها من جهة الطب دواء من بعض الأسقام وفيها مصحّة للبدن. وهو قول غير مقبول كما سيمر مستقبلًا عن شاء الله.

فحيِّ على جنّات عدنٍ فإنّها منازلنا الأولى وفيها المخيّم

وعنّي يافرات فخذ سلامًا إلى دار الأحبّة حيث كانوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الديرزوري

عرض الملف الشخصي العام

إرسال رسالة خاصة إلى الديرزوري

إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى الديرزوري

إيجاد جميع المشاركات للعضو الديرزوري

الديرزوري

عضو مميز تاريخ الانضمام: 24/ 03/06

محل السكن: سوريا

المشاركات: 622

ثانيا -الترجيح:

تبين مما ذكرناه سابقًا في مسألة التداوي بالخمر أن فيها ثلاثة أقوال مشهورة:

1 -القول الأول: عدم الجواز مطلقًا.

2 -القول الثاني: الجواز عند الضرورة.

3 -القول الثالث: عدم جواز التداوي بها صرفًا, وجواز التداوي بها إذا استهلكت أو مزجت، عند الضرورة، وبتحقق الشروط في ذلك.

فما هو الرأي الراجح، والأقوى في هذه المسألة يا ترى؟

ذهب أصحاب القول الأول .. إلى حرمة التداوي بالخمر مهما كانت، لان حديث النبي عليه الصلاة والسلام يذكر بالنص الصريح القاطع أنها ليست بدواء، بل ذكر أنها داء، وهذا نص قاطع في الموضوع، والأحاديث في ذلك وردت بروايات متعددة، وكذلك الآثار الواردة عن صحابة النبي ? الذين فهموا حديث النبي عليه الصلاة والسلام وعرفوا أنها أم الخبائث، كما قال.

هذه الأحاديث والآثار تدعم قول جمهور الفقهاء الذي أراه أقوى واسلم وأحكم - والله أعلم -خاصة بعد أن عرفنا أن المختصين في عالم الطب أثبتوا ضررها ونفوا نفعها. وكما ذكرنا فإن الأبحاث والتحاليل الطبية العالمية أثبتت أن من الخطأ اتخاذ الخمر دواءً لأي مرض، وأقرت المؤتمرات المختصة بالمسكرات ,أن كل من يصف الخمر دواءً لمريض فهو طبيب متأخر من الناحية العلمية الطبية عن العلم الحديث سنوات كثيرة.

إضافة إلى ذلك، فإن التسهيل في هذه المسألة ذريعة لشربه عند ضعاف النفوس وهذا ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله، وقد مر بنا سابقًا.

ويقول أيضًا: المعالجة بالمحرمات قبيحة عملاَ وشرعًا، أماّ الشرع فما ذكر من هذه الأحاديث وغيرها، وأما النقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنّه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) وإنما حرم على هذه الأمة، ما حرم لخبثه، وتحريمه حمية لهم وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فانه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقمًا أعظم منه بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن، بسقم القلب).

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت