2 -أن يكون التداوي به متعينًا , أي عدم وجود ما يغني عنه من الطاهرات , وبمعنى آخر أن لا يكون هناك ما يقوم مقامه مما يحصل به التداوي من الطاهرات أخذا ّ بقاعدة الضرورة الشرعية.
3 -أن يكون القدر المستعمل قليلًا بحيث لا يسكر.
4 -أن لا يقصد المتداوي اللذة والنشوة عند تناولها. (1)
الجمهور:
ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة إلى حرمة التداوي بالخمر مطلقًا مهما كانت, صرفة أو ممزوجة - (وإن نقل بعضهم عن الحنفية غير ذلك، وهو وهم كما سنبين ذلك إن شاء الله) -
وهو مذهب السيدة عائشة، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر الذي حرّم حتى الامتشاط بها، وهو ما ذهب إليه بعض الشافعية (كما فهمت) كالإمام النووي رحمه الله ,
وقد ذهب بعض الحنفية إلى حرمة تداوي الحيوان بالخمر،
وذهب المالكية إلى عدم جواز الطلاء به على الجسد وان كان يقصد التداوي،
وهو مذهب الأئمة الزيدية إلاّ أني رأيت صاحب البحر الزخار ذهب إلى أنه إن خشي التلف وقطع بزوالها بها، حل التداوي بها كمن غص بلقمة، ثم راح بعد ذلك - رحمه الله - ينقل أقوالًا عن الأئمة الأربعة بعضها مغلوط غير صحيح عنهم.
وذهبوا (الزيدية) إلى أنه إذا حرم التداوي بها حرم على الأطباء ذكر منافعها وذكر خواصها، وذهب الشوكاني كذلك إلى حرمة التداوي بها مطلقًا.
الظاهرية:
شذ الظاهرية عن جميع هؤلاء السابقين، إذا ذهبوا إلى إباحة التداوي بالخمر عند الضرورة , سواءً كانت صرفة أو مستهلكة، وذهب الإمام ابن حزم رحمه الله إلى أن التداوي من باب الضرورة، وقد قال تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم عليه) وهو مذهب الشيعة الجعفرية (كما تبين لي وحسب ما فهمت) إذ أباحوا التداوي بالخمر وغيرها من المحرمات للضرورة دون تقييد بكونها صرفًا أو ممزوجة، مستدلين على ذلك بقوله تعالى (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله، فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم)
هذه هي أقوال العلماء في حكم التداوي بالخمر، وقد فضلت أن أذكر آراءهم كما وردت في كتبهم، فكل مذهب ننقل أقوال علمائه على حدة، حتى يطمئن القلب ويتوثق النقل، وبالله التوفيق.
فحيِّ على جنّات عدنٍ فإنّها منازلنا الأولى وفيها المخيّم
وعنّي يافرات فخذ سلامًا إلى دار الأحبّة حيث كانوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الديرزوري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى الديرزوري
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى الديرزوري
إيجاد جميع المشاركات للعضو الديرزوري
الديرزوري
عضو مميز تاريخ الانضمام: 24/ 03/06
محل السكن: سوريا
المشاركات: 622
ثانيًا:
أقوال الفقهاء كما وردت في كتبهم
(بالتفصيل)
1 -الحنفية:
وجدت بعض العلماء والفقهاء الذين كتبوا في هذا الموضوع يثبت أن الحنفية يبيحون الاستشفاء بالخمر، وقد غلطوا في ذلك. ربما (وهذا حسب ما فهمت) أشكل عليهم هذا الأمر نظرًا لقول الحنفية أن من شرب الخمر للتداوي لا يقام عليه الحد , أو لماليّة الخمر عندهم ,فالقول المعتمد عندهم رحمهم الله تعالى تحريم ذلك الفعل، نص على ذلك الإمام السرخسي رحمه الله تعالى.
وقال الطحطاوي: ولا يجوز التداوي بها ولو باحتقان وإقطار في إحليل ,
وهذا ما نص عليه ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته.
وقال في تحفة الفقهاء: ويحرم الانتفاع بها للتداوي وغيره.
وقال المرغيناني: والانتفاع بالمحرم حرام، ولهذا لا يجوز أن يداوي به جرحًا أو دبرة دابة، ولا أن يسقى ذميًا ولا أن يسقى صبيًا للتداوي، والوبال على من سقاه.
وقال صاحب تبين الحقائق بعد أن ذكر حرمة الانتفاع بالخمر: ولهذا لا يجوز أن يداوي بها لا جرحًا ولا أن يسقي ذميًا، ولا صبيًا والوبال على من سقاه.
وقال في مجمع الأنهر: ولا يجوز أن يداوي بها أي بالخمر جرح ولا يجوز أن يداوي بها دبر دابة، لأنه نوع من انتفاع.
وصرح صاحب بدر المتقى بشرح الملتقى فقال: ولا يجوز الانتفاع بالخمر من كل وجه وهذا ما نص عليه صاحب ملتقى الأبحر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)