قد صح في الأثر مرفوعا (من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . و أمر النبي و أصحابه لم يخرج قط عن الكتاب و السنة و إجماع الصحابة. فثبت بذلك إبطال كل أمر غير ذلك.
الدليل الرابع:
أن الدين قد كمل بقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) ، و ما كمل في اللغة لا يمكن الزيادة عليه أصلا. فلا يمكن إضافة شئ للدين و إلا كان في ذلك اتهام لله جل شأنه بعدم إكمال الدين.
هذه أبرز الأدلة بإيجاز و الباقي منها يصب في نفس المعنى.
أبو مالك العوضي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 04/ 10/05
المشاركات: 2,401
ابتداء أحب أن أنصح للأخ الكريم أن يطلع على ما يقدر من كتب الأصول في بحثنا هذا، ولا تكون قراءته مقتصرة على كتب ابن حزم فقط، وهذه نصيحة وليست اتهاما، فأرجو حملها على محمل حسن، وبارك الله فيكم.
والآن فلنناقش هذه الأدلة:
الدليل الأول يقتضي ألا يوجد إجماع أصلا
لأنه لم يقع قط اسم جميع المؤمنين على الصحابة في أي وقت من الأوقات، فإن وجد ذلك فليذكره لنا الأخ الكريم؛ وذلك لأنه سلف منهم كثيرون قد ماتوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فيقتضي هذا الكلام ألا يتم الإجماع قط إلا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذا إبطال للإجماع أصلا.
وقد كان في عصر الصحابة كثير من المؤمنين ممن لم ير النبي صلى الله عليه وسلم من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية وأسلموا ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم، فهم من المؤمنين قطعا، ومع ذلك ليسوا من الصحابة، فلم يقع قط اسم جميع المؤمنين على الصحابة في أي وقت من الأوقات.
الدليل الثاني يقتضي ألا يوجد إجماع أصلا أيضا
لأنك ذكرت في مشاركتك الأولى أن بعض الناس ذهب إلى أن الإجماع هو الكتاب والسنة فقط، ولو رجعت لكتب الأصول لوجدت بعض أهل العلم قد أنكر حجية الإجماع أصلا، ولذلك نص بعضهم على أن منكر الإجماع ليس بكافر (وهذا فيه تفصيل ليس هنا محل بحثه) .
فلو أردنا أن نعرف الجزء المشترك بالإجماع في تعريف الإجماع لحصلنا على (صفر) لأنه لا يوجد جزء مشترك بالإجماع.
وكذلك فمحاولة معرفة الجزء المشترك في تعريف الإجماع بالإجماع يعده أهل المنطق من الدور؛ لأنك تستدل على الإجماع بالإجماع، وهذا لا يصح مطلقا في الاستدلال.
الدليل الثالث يقتضي أيضا ألا يوجد إجماع
لأن حديث (من أحدث في أمرنا) عائد على معنى الكتاب والسنة، فكأن غيره تبع أو تحصيل حاصل.
وأيضا فقد اتفق شراح الحديث على أن معناه تحريم الإحداث في العبادة، وليس معناه تحريم ما يستجد من معاملات الناس، فالحديث في جزئية العبادات فقط، فلا يصح الاستدلال به على عموم المسائل الشرعية، وقد أحدث الناس كثيرا من الأمور في غير العبادات ولم يختلف أحد في جوازها وصحتها، وإن أردت أن تخالفني في معنى الحديث فالرجاء ذكر المصدر.
الدليل الرابع يقتضي أيضا ألا يوجد إجماع
لأن الدين كمل بموت النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد قط إن الدين ظل ناقصا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم اكتمل بإجماعات الصحابة من بعده، فإما أن تقول: إن إجماع الصحابة لا يتحقق إلا في حياة النبي، وهذا فيه إبطال للإجماع كما سبق، وإما أن تقول إن إجماعات الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم من تمام الدين، وفي هذا إبطال للاستدلال بهذه الآية.
وأحب أن أقول:
كلامك هنا يدل على أنك تقول بحجية الإجماع استنادا لقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}
فأقول لك: هل اتفق المفسرون على أن معنى الآية الدلالة على حجية الإجماع؟ الجواب: لا
فلو طبقنا كلامك (في البحث عن الجزء المتفق عليه في تعريف الإجماع) هنا فلن نجد جزءا متفقا عليه في تفسير الآية يدل على حجية الإجماع.
وأيضا فإن قصر حجية الإجماع على الصحابة فقط فيه إبطال لهذه الآية أو إبطال للإجماع نفسه:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)