البحر:
كامل تام صرمت سعيدةُ ودَّها وخلالها … منّا وأعجبها البعادُ فما لها
سَمِعَتْ من الواشِي البَعيدِ بِصُرْمِنا … قولًا فأفسدها وغيّرَ حالها
وإذا المودَّةُ لم تكن مصدوقةُ … كرهَ اللّبيبُ بعقلهِ استقبلها
ولقد بلوتُ وما ترى من لذّةٍ … في العيشِ بعدَك قُرْبَها وَوِصالَها
عصرَ الشباب وما تجدُّ مودّةً … للِغانِياتِ ولا هَوىً إلاَّ لَها
حتَّى رأينا للصّريمةِ آيةً … مثلَ النهارِ وعَدَّدَتْ أَشْغالَها
وتجرَّمَتْ عِلَلُ الذُّنُوبِ فأصبحتْ … قد زايلتكَ وزوّدتكَ خبالها
وَطَوَتْ حِبالًا من حِبالِكَ بعدَما … وَصَلَتْ به اُخرى الزَّمانِ حِبالَها
حَوراءُ واضِحةٌ تَزالُ صَبابَةً … ما عشتَ تذكرُ حسنها وجمالها
وحديثها الحسنُ الجميلُ وعقلها … ذاكَ الأَصِيلَ إذا أَرَدْتَ مِحالَها