البحر:
طويل أهاجَتْكَ دارُ الحَيِّ وَحْشًا جَنابُها … أَبَتْ لم تكلِّمْنا وعَيَّ جَوابُها
نعم ذكرتنا ما مضى وبشاشة … إذا ذكَرتها النفسُ طالَ انتحابُها
وعَيْشًا بسُعْدَى لانَ ثم تَقَلَّبَتْ … به حقبةٌ طال النفوس انقلابها
كَأَنْ لم يَكُنْ ما بَيْنَنا كان مَرَّةً … ولم تغن في تلك العراص قبابها
ألا لن تعود الدهر خلّة بيننا … ولكن إياب القارظين إيابها
وعهدي بها ذَوَّابَةُ الطَّرْفِ تنتَهِي … إلى رملة منها هيالٍ حقابها
وما فَوقَهُ لَدْنُ العَسِيبِ وشاحُهُ … يُغَنِّي الحَشا اثناؤُها واضطِرابُها
وتضحَكُ عن حَمْشِ اللِّثاثِ كَأنَّما … نشا المسك في ذوبِ الّنسيل رضابها
على قرقف شجّت بماء سحابةٍ … لشربٍ كرامٍ حين وفتّ قطابها
لها وارِدٌ دانٍ على جِيدِ ظَبْيَةِ … بسائلة ميثاء عفرٍ ذئابها