فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1836

بنسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ بعضه بعضًا) (1) وهذا نص.

فإن قيل: هذا من أخبار الآحاد.

قيل: قد سبق الجواب عن مثل هذا في غير موضع.

ولا يصح حمله على أخبار الآحاد، لأن تعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - يسقطه، وهو قوله: (كلام الله ينسخ بعضه بعضًا) .

وأيضا: فإنه لا يجوز نسخ الأخبار المتواترة بأخبار الآحاد، لضعف الآحاد وقوة التواتر، كذلك لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة، لأن السنة أضعف من الكتاب من وجهين:

أحدهما: أن الكتاب فيه إعجاز، والسنة لا إعجاز فيها.

والكتاب في قراءته ثواب، وليس في قراءة السنة ثواب، فلم يصح نسخ القوي بالضعيف، كما لم يجز نسخ الأخبار المتواترة بالآحاد والقياس.

فإن قيل: هذه القوة في اللفظ، فأما الحكم فهما متساويان فيه.

قيل: الخلاف في نسخ اللفظ ونسخ الحكم واحد، فإنه (2) عند المخالف يجوز أن ترد السنة بنسخ تلاوة القرآن، فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا لا تقرأوا هذه الآية. فتصير تلاوتها منسوخة بالسنة.

(1) هذا الحديث أخرجه الدارقطني في"سننه"في جملة النوادر كما قال المؤلف.

وذلك في (4/145) ، وهو حديث هالك؛ لأن فيه محمد بن داود القنطري، وجبرون بن واقد، وكل منهما متكلم فيه، بما سبق بيانه في ترجمة كل واحد منهما.

وقد حكم عليه الذهبي في كتابه"الميزان" (1/388) بالوضع، حيث قال بعد أن ذكره وذكر حديثًا آخر:"تفرد به القنطري وبالذي قبله، وهما موضوعان".

(2) في الأصل: (فإن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت