التخصيص لا يرفع كل الخطاب، وإنما يخص بعضه، وترك الباقي على ما هو عليه، فكان أخف من النسخ، فصح التخصيص بأخبار الآحاد والأفعال والقياس، والنسخ أقوى؛ لأنه رفع الخطاب كله، فقوي في بابه، فلا يجوز رفعه إلا بمثله في القوة أو ما هو أقوى.
الثالث: النسخ يرفع كل النطق، والتخصيص يبقي بعض اللفظ (1) .
فصل (2)
والنسخ على ثلاثة أضرب: نسخ الحكم دون الرَّسْم، ونسخ الرسم دون الحكم، ونسخ الرسم والحكم.
أما نسخ الحكم دون الرسم فجائز، وذلك مثل الوصية للوالدين والأقربين (3) . ومثل عدة الوفاة، فإن ذلك منسوخ، ورسمه في القرآن.
وذلك أن العدة كانت في بدء الأمر حولًا، فنسخت إلى أربعة أشهر وعشر، وهما جميعًا في القرآن، قال تعالى: (وَالّذِين يتَوَفّوْنَ مِنْكُم وَيَذَرُونَ أزْوَاجًا وَصِيّةً لأزْوَاجِهِم مَتَاعًا إلَى الْحَوْلِ
(1) بقي بعض الفروق بين النسخ والتخصيص، لم يذكرها المؤلف، وقد ذكر جملة منها ابن قدامة في كتابه:"روضة الناظر"مع شرحها:"نزهة الخاطر" (197-198) ، فارجع إليه إن شئت.
(2) راجع هذا الفصل في:"المسودة"ص (198) ، و"روضة الناظر"مع شرحها:
"نزهة الخاطر" (1/201-203) ، و"شرح الكوكب المنير"ص (262-264) .
(3) يشير المؤلف بهذا إلى قوله تعالى: (كُتِبَ عَليكُمِ إذَا حَضَرَ أَحَدَكمُ الموتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيّةُ للْوالدينِ والأقرَبِين بِالْمَعْرَوفِ حَقًا عَلَى المتقِينَ) ، وقد وفى ابن كثير الموضوع حقه في تفسيره (1/211-212) .