النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على دين قومه، فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب؟
وبه قال أصحاب الشافعي (1) .
وقال قوم: ذلك على الوقف (2) ، يجوز أن يكون متعبدًا، ويجوز أن لا يكون.
وحكى أبو سفيان السرخسي عن أصحابه (3) أنه بعد البعث شرع من قبله قد صار شرعًا له، لا من حيث كان شريعة له قبله، فأما قيل أن يبعث، فإنه لم يكن متعبدًا بشيء من الشرائع.
والدلالة على أنه كان متعبدًا: ما تقدم من قوله تعالى: (ثُم أَوْحيْنَا إلَيْكَ أَنِ اتبعْ مِلة إبْرَاهيمَ) (4) ، وغير ذلك من الآيات.
ولأنه قبل البعث كان متبعًا لهم، بدليل أنه ركب الحيوان، وأمر بذبح الحيوان، وأكل لحمه، وحج واعتمر مرارًا، فقيل: انه حج ثلاثًا، وكل هذا لا يوجد [109/ب] بالعقل، وإنما يفعل يشرعا، ثبت أن ما فعله شرع من قبله.
فإن قيل: ركوب الحمار وذبح الحيوان بالعقل.
قيل: الحج والعمرة لا يثبتان (5) بالعقل، وقد فعل ذلك، ثبت أنه
(1) المختار عند الشافعية: الوقف، كما في جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/352) .
(2) ومنهم إمام الحرمين والغزالي والآمدي. انظر المستصفى (1/246) ، والإحكام (4/121) .
(3) أي: الحنفية، وهو المختار عندهم، كما في مسلم الثبوت (2/183) مطبوع مع شرحه فواتح الرحموت.
(4) (123) سورة النحل.
(5) في الأصل: (لا يثبت) .