حظره، وكلامنا هاهنا: هل العقل يحيل ذلك؟ ولسنا نمنع وجوب (1) أشياء لا يحيل وجودها العقل كرؤية الله تعالى، وأشياء يحيل العقل وجودها كاجتماع الضدين.
إذا ثبت جواز ذلك، فهل كان نبينا متعبدًا بشريعة من قبله أم لا؟
فيه روايتان:
إحداهما: أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبل نبينا عليه السلام فقد صار شريعة لنبينا، ويلزمنا أحكامه من حيث إنه قد صار شريعة له، لا من حيث كان شريعة لمن قبله.
وإنما يثبت كونه شرعًا لهم بمقطوع عليه، إما الكتاب أو الخبر (3) من جهة الصادق أو بنقل متواتر، فأما الرجوع إليهم وإلى كتبهم فلا.
وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى هذا، فقال في رواية أبي طالب فيمن حلفت بنحر ولدها، [عليها] كبش (4) ، تذبحه وتتصدق بلحمه، قال الله تعالى: (وَفديناهُ بِذِبْح عَظِيم) (5) .
(1) لعله"وجود".
(2) راجع هذه المسألة في:"المسودة"ص (183) ، و"التمهيد في أصول الفقه"الورقة (104/ب-106/ب) ، و"روضة الناظر"مع شرحها."نزهة الخاطر" (1/400-403) .
(3) في المسودة ص (184) : (مقطوعًا عليه إما بكتاب أو بخبر ... ) .
(4) في الأصل: (فيمن حلفت بنحر ولدها كبشًا) ، والتصويب من المسودة ص (184) ، إلا أن القصة وقعت لرجل، والرواية من نقل صالح، وليست من نقل أبي طالب، كما هنا.
(5) (107) سورة الصافات.