وعلى أنا قد بينا أنه يعتقد عموم ذلك، ما لم يخص، وينقل عنه، كما يعتقد ذلك في الزمان.
أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر فيها، فإن لم يكن على سبيل القربة، كالأكل والشرب واللباس والقيام والقعود ونحو هذا، فإنه يدل على أنه فعل مباح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل المحظور، وإن فعل لم يقر عليه.
وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله عن الاضطجاع، فقال: ما فعلته إلا مرة، وليس هو من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فلم يجعل ذلك حجة؛ لأن الاضطجاع ليس بقربة.
وإن كان على سبيل القربة والطاعة والعبادة، فعلى ثلاثة أضرب: ما كان بيانًا، أو امتثالًا لأمر، أو ابتداءً من غير سبب.
فإن كانت بيانا لم تدل على شيء غير البيان، ويكون حكمها مأخوذًا من المبين، فإن كان المبين واجبًا، فقد بين الواجب، وإن كان ندبًا، فقد بين الندب.
والبيان على ضربين: [بيان] مجمل وتخصيص عموم.
فبيان المجمل نحو قوله تعالى: (وَآتُوا حقَّهُ يَوْمَ حَصَاده) (2) ثم أخذ النبي يوم الحصاد العشر، فكان فعله صلى الله عليه بيانًا لذلك [103/ب] المجمل، وفعله لا يدل على غير البيان.
(1) راجع هذه المسألة في: المسودة ص (187) ، و"التمهيد في أصول الفقه"الورقة (89/ب-90/أ) .
(2) (141) سورة الأنعام.