وقال في إثباته: اتفق الفريقان على أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، ولم يحده إلا وقت التكليف.
وقال أبو الحسن التميمي في بعض مسائله: لا يختلف المسطور عن أحمد رحمه الله: أنه لا يجوز تأخير البيان.
وبهذا قالت المعتزلة (1) ، وأهل الظاهر: داود وشيعته (2) .
وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز تأخير بيان المجمل، ولايجوز تأخير بيان العموم (3) .
واختلف أصحاب الشافعي على مذاهب: فذهب الأكثر منهم إلى جواز ذلك على الإطلاق. وقال بعضهم: يجوز في المجمل، ولايجوز في العموم (4) .
فالدلالة على جواز تأخيره في الجملة:
قوله تعالى: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) (5) فأمره أن يتبع قرآنه ويسمعه (6) ، وأخبر أنه يبينه فيما بعد؛
لأن"ثم"تقتضي مهلةً وفصلًا.
فإن قيل: معناه: إن علينا إظهاره وإعلانه، ألا ترى أنه اشترط ذلك في جميع القرآن؟
(1) راجع في هذا:"المعتمد في أصول الفقه"لأبي الحسين االبصري (1/342) .
(2) راجع في هذا:"الإحكام في أصول الأحكام"لابن حزم (1/75) .
(3) راجع في هذا:"تيسير التحرير" (3/174) ، و"مسلم الثبوت"مع شرحه"فواتح الرحموت" (1/46) .
(4) راجع في هذا:"الإحكام"للآمدي: (3/28) ، و"شرح جمع الجوامع"مع"حاشية البناني" (2/69) ، و"المستصفى" (1/368) .
(5) (18-19) القيامة.
(6) في الأصل: (يسمعها) .