والوجه فيه: أنهم شاهدوا التنزيل، وحضروا التأويل، فعرفوا ذلك، ولهذا جعلنا قولهم حجة.
فأما تفسير التابعين فلا يلزم.
وقد قال أحمد رحمه الله في رواية أبي داود: إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين، لا يوجد فيه عن النبي، لا يلزم الأخذ به (1) .
وقال رحمه الله في كل موضع آخر: الاتباع أن يتبع ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه، ثم هو بعد في التابعين مخير (2) .
والوجه فيه: أن قول آحادهم ليس بحجة. ويفارق آحاد الصحبة، لأنه حجة.
وقال في رواية المروذي: ينظر ما كان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم يكن فعن أصحابه، فإن لم يكن فعن التابعين.
ويمكن أن يحمل هذا على إجماعهم.
لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (3) .
لأن وقت الحاجة وقت الأداء، فإذا لم يكن مبينًا تعذر الأداء، فلم يكن بد من البيان.
(1) هذه الرواية موجودة في"مسائل الإمام أحمد"التي رواها عنه أبو داود ص (276-277) ، وتكملة الرواية عند أبي داود: (ولكن لا يكاد يجيء الشيء عن التابعين إلا ويوجد فيه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) هذه الرواية موجودة بنصها في المرجع السابق ص (276) .
(3) راجع هذه المسألة في:"المسودة"ص (178-182) ، و"شرح الكوكب المنير"ص (231) ، و"التمهيد في أصول الفقه"الورقة (85/ب-86/أ) .