وخرج الشيخ أبو عبد الله1 في ذلك وجهًا آخر: أنه لا يجوز.
أومأ إليه أحمد رحمه الله في رواية حنبل وغيره؛ فقال: السنة مفسرة للقرآن، ومبينة له. وظاهر هذا: أن البيان بها يقع2.
وقال أيضًا في رواية محمد بن أشرس3:"إذا كان الحديث صحيحًا معه ظاهر القرآن، وحديثان مجردان في ضد ذلك؛ فالحديثان أحب إلي إذا صحا".
وظاهر هذا أيضًا: أنه لم يجعل ظاهر الآية يخص أحد الحديثين ولا يقابله.
وبهذا قال أصحاب الشافعي4.
1 هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي. شيخ الحنابلة في وقته، فقيه، أصولي. أشهر تلاميذه القاضي أبو يعلى.
له كتب منها:"الجامع في المذهب"، وشرح مختصر الخرقي. مات راجعًا من مكة المكرمة سنة 403هـ.
له ترجمة في:"تاريخ بغداد":"7/303"، و"شذرات الذهب":"3/166"، و"طبقات الحنابلة":"2/171"، و"المنتظم":"7/264"، و"المنهج الأحمد":"2/83".
2 وتكملة وجه الاستدلال بكلام الإمام أحمد:"ولو جعلنا القرآن مخصصًا لعموم السنة؛ لكان القرآن هو المبين للسنة".
3 محمد بن أشرس السلمي النيسابوري، روى عن مكي بن إبراهيم وإبراهيم بن رستم وغيرهما، متهم في الحديث، وتركه الأخرم وغيره. وقال أبو الفضل السليماني: لا بأس به.
له ترجمة في:"تنزيه الشريعة":"1/101"، و"المغني في الضعفاء":"2/557"، و"ميزان الاعتدال":"3/485".
4 كلام المصنف هنا غير محرر؛ فالأصح عند الشافعية هو: جواز التخصيص، صرح بذلك ابن السبكي في كتابه:"جمع الجوامع":"2/26"، كما صرح به الآمدي في كتابه"الإحكام":"2/300"، حيث قال:"يجوز تخصيص عموم السنة بخصوص القرآن عندنا".