فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1836

المتكلم به؛ وإنما أنكرنا أن يكون ما تمس الحاجة إلى العبارة عنه في مصالح دينه ودنياه لم يضعوا له لفظه، وهذه المعاني التي يحتملها قوله:"أي شيء يحسن زيد؟"، وقد وضعوا لها لفظًا تميز به عن غيره؛ فقالوا:"علمه قليل أو كثير، وأي شيء يحسن زيد"؟.

وأيضًا: فإنه لفظة"من"إذا استعملت في الاستفهام كقوله:"من عندك؟"و"من كلمت؟"؛ صلح أن يجيب بذكر كل عاقل، فثبت أن اللفظ يتناول الجميع1.

وكذلك إذا استعملت في المجازاة كقوله:"من دخل داري أكرمته"؛ صلح استثناؤهم؛ لأن الاستثناء: يخرج من اللفظ ما لولاه كان داخلًا فيه، ألا تراه لما لم يتناول غير العقلاء؛ لم يصح استنثاؤهم؟

فإن قيل: لا نسلم أن صيغة"من"لكل من يعقل؛ لأن ممن يعقل الجن والملائكة، ولا يدخلون فيه.

قيل: الصيغة تناولت كل هؤلاء؛ وإنما خرج ذلك بدليل؛ لأنه إنما يسأله عمن يجوز أن يكون عنده، وعمن يجوز دخوله2.

فإن قيل: إنما كان مجيبًا ومستثنيًا؛ لأنه [68/أ] أجاب من يصلح له اللفظ.

قيل: هو يصلح له ويصلح لغيره عند المخالف؛ فكان ينبغي أن لا يكون مجيبًا حى يعلم مراد المستخبر بقوله:"من عندك؟"، ولما أجمعوا على أنه يجيب بكل من ذكره من جنس العقلاء؛ بطل السؤال.

1 هذا الدليل ساقه أبو الحسين البصري في كتابه:"المعتمد في أصول الفقه":"1/237". مع اختلاف طفيف.

2 هذا الاعتراض والجواب عنه، ذكره أبو الحسين البصري في كتابه:"المعتمد في أصول الفقه":"1/221-222".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت