يصح1، وعندكم: لا يصح؛ فيبطل حكم الدليل، ويبقى حكم الخطاب.
وكذلك: قوله:"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان"؛ دليله: أن الثالثة تحرم، وعندكم: لا تحرم، فسقط حكم الدليل، ويبقى حكم الخطاب، ولهذا نظائر.
والجواب: أنه لا يمتنع أن نقول: يبطل حكم الخطاب، ويبطل حكم الدليل؛ لأن النطق ودليله يجريان مجرى نطقين، فيجوز أن يسقط أحدهما ويبقى حكم الآخر.
وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى هذا في [63/أ] رواية محمد بن العباس وقد سئل عن الرضاع فقال: "عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان"؛ فأرى أن الثالثة تحرم"، فأسقط الخطاب في الرضعتين، وبقي حكم الدليل في الثالثة.
= باب النهي عن النكاح بغير ولي"2/62"، والدارقطني"3/221"، والطيالسي في باب قوله صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي"، وما جاء في العضل"1/305"، والحاكم في باب"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها؛ فنكاحها باطل":"2/168"، وقال:"هذا حديث صحح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، والطحاوي في باب النكاح بغير ولي عصبة"3/7"من كتابه:"شرح معاني الآثار".
وقد حكى الزيلعي في"نصب الراية":"3/184-185"، أن ابن حبان رواه في"صحيحه"، كما رواه ابن عدي في"كامله"، وتكلم عليه ابن الجوزي في"التحقيق"، وابن عبد الهادي في"التنقيح"، وراجع بالإضافة إلى ما سبق:"تلخيص الحبير":"3/156-157"و"المنتقى من أحاديث الأحكام ص"539"، و"التعليق المغني على الدارقطني" لمحمد شمس الحق عظيم آبادي"3/221"."
1 دليل الخطاب بعبارة أوضح: أن المرأة إذا نكحت نفسها بإذن وليها، فنكاحها صحيح.