فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1836

بأن هذه الصيغة ترد مشتركة بين الوجوب، نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} 1، وبَيْنَ النَّدب، نحو قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} 2، وبين التهديد: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} 3، فلم يكن حملها على الوجوب بأولى من حملها على الندب، فوجب التوقف فيها، كقوله: لون، لما لم يدل على شيء، وقف حتى يدل على المراد.

والجواب عنه من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الصيغة التي يختلف فيها لا ترد قط عندنا إلا وهي على الوجوب، وإنما يعدل عنها إلى الندب والتهديد بدليل أو بقرينة.

الثاني: أن هذا يبطل بأسماء الحقائق، وهو الأسد والحمار، فإنه حقيقة في البهيمة، ويراد به الرجل بقرينة، ومع هذا لم يمنع إطلاق4 الحقيقة في البهيمة.

وكذلك: العَشَرَة، حقيقة في العَشَرَةِ، وتستعمل في الخَمْسَة بقرينة الاستثناء، وهو قوله: عشرة إلا خمسة.

الثالث: يبطل بقوله: فرضت وأوجبت وألزمت، فإن هذا يَرِدُ، والمراد به الوجوب، ويَرِدُ والمراد به النَّدب كقوله:"غُسْل الجمعة واجب على كل محتلم"5، ومع هذا فإن إطلاقه يُحْمَلُ على الوجوب، وكذلك: فرضت، تحتمل الوجوب، وتحتمل التقدير، وإطلاقها يُحْمَلُ على الوجوب.

وكذلك ألفاظ الوعيد تحمل على الوجوب، وإن كانت تستعمل في

1"43"سورة البقرة.

2"32"سورة النور.

3"40"سورة فصلت.

4 في الأصل:"إطلاقها".

5 مضى تخريجه في الصفحة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت