فإن قيل: هذا إثبات لغة بقياس.
قيل: إنما استدللنا بما قلنا على موضوع الاسم، وهذا المعنى لا يتوصل به إلا بالاستدلال.
وأيضًا: فإن لفظ التخيير يستعمل في الأمر المطلق كما يستعمل في المقيد فيقول: افعل إن شئت، وإن شئت فاترك، كما يقول: أوجبت عليك أو فرضت عليك إن شئت، فلو كان إطلاقه لا يفيد الوجوب واللزوم لم يؤثر فيه التخيير.
يبين صحة هذا أن قول القائل: واجب، يحتمل وجوب الإرشاد، مثل قوله عليه السلام:"غسل يوم الجمعة واجب"1، وقوله:"السواك"
1 هذا الحديث رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- مرفوعًا:
أخرجه عنه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة"2/ 3". ولفظه:"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ"2/ 580".
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة"1/ 84"بلفظ:"الغسل يوم الجمعة على كل محتلم".
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الجمعة، باب إيجاب الغسل يوم الجمعة"3/ 76"بمثل لفظ البخاري.
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة"1/ 246"بمثل لفظ البخاري.
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصلاة، باب الغسل يوم الجمعة"1/ 299"بمثل لفظ البخاري.
وأخرجه عنه الإمام مالك في كتاب الصلاة، باب العمل في غسل يوم الجمعة"1/ 209"بمثل لفظ البخاري وزاد:"كغسل الجنابة". وأخرجه الإمام الشافعي عنه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في غسل الجمعة"1/ 155"بمثل لفظ البخاري.
وأخرجه عنه الطيالسي في مسنده في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الغسل للجمعة"1/ 142"بمثل لفظ البخاري، وزاد عليه.
وأخرجه عنه الطحاوي في كتاب الطهارة، باب غسل يوم الجمعة"1/ 116"بمثل لفظ البخاري.
وراجع في هذا الحديث أيضًا: نصب الراية"1/ 86"، والمنتقى"ص: 66".