وتستعمل"إلى"بمعنى"مع"كقوله1: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} 2 معناه: مع المرافق. وهذا المعنى يحتاج إلى الدليل، ولهذا إذا قال: بعتك كذا على أنك بالخيار إلى الليل، أن الليل لا يدخل في الخيار، خلافًا لأبي حنيفة3، وإحدى الروايتين عن أحمد -رحمه الله- أنه يدخل فيه؛ لأن الظاهر من"إلى"لانتهاء الغاية4.
1 كان الأولى أن يمثل المؤلف بقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} أي، مع أموالكم.
وفي الآية التي مثل بها المؤلف في كون"إلى"بمعنى"مع"خلاف:
1-فذهب القاضي أبو يعلى وآخرون إلى أنها بمعنى"مع".
2-وذهب آخرون إلى أنها ليست بمعنى"مع". ووجهوا الآية بتوجيهات منها:
أ - أن ما بعد"إلى"إنما أدخل من باب الاحتياط.
ب- أو أن اليد مشتبكة مع العظم، ولا يمكن غسلها إلا بغسله.
ج- أو أن الآية مجملة، بيَّنَها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بفعله.
د - أو أن"إلى"غاية للسقوط، وذلك أن صدر الكلام متناول للغاية وهو اليد، فإنها اسم لها من أطراف الأصابع، فكانت"إلى"لإسقاط ما وراء المرافق لا لمد الحكم إليها. أفاده التفتازاني في"شرح التنقيح""1/ 117".
2"6"سورة المائدة.
3 راجع:"التلويح"على"شرح التوضيح""1/ 117، 118"، فإنه ذكر ذلك ووجَّهَهُ.
4 هناك معانٍ كثيرة لمن، فصَّل القول فيها ابن هشام في"المغني""2- 14- 16".