فإن الباء تلصق المرور بزيد. وإذا قلت: كتبت بالقلم، فإن الباء تلصق الكتابة بالقلم1.
ولهذا منع أصحابنا الاحتجاج بقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} 2 على جواز مسح بعض الرأس، وقالوا: الباء تفيد الإلصاق دون التبعيض؛ لأن الباء تستعمل فيها فيما لا يصلح فيه التبعيض وهو قولهم: استعنت بالله، وتزوجت بامرأة، ولا يجوز أن يقال:"استعنت ببعض الله"؛ لاستحالة ذلك عليه سبحانه، ولا: مررت ببعض امرأة. ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدين"3، ولا يجوز التبعيض في ذلك.
1 الأظهر فيها هنا: أن تكون للاستعانة؛ لأنها داخلة على آلة الفعل، وهذا لا ينفي وجود معنى الملاصقة."المغني"لابن هشام"1/ 97".
2"6"سورة المائدة.
3 حديث صحيح بطرقه وشواهده، رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أخرجه عنه الدارقطني في"سننه"في كتاب النكاح"3/ 221، 222"بلفظ:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل"ثم قال: رفعه عدي بن الفضل، ولم يرفعه غيره.
وأخرجه عنه الشافعي في كتاب النكاح، باب لا يصح النكاح إلا بولاية رجل"2/ 317"بلفظ:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل".
وأخرجه ابن حبان بسنده إلى عائشة -رضي الله عنها- وذلك في كتاب النكاح، باب ما جاء في الولي والشهود من:"زوائد ابن حبان للهيثمي"ص: 305"."
وأخرجه عن ابن عباس -رضي الله عنه- البيهقي في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي"7/ 112"، كما أخرجه عن علي -رضي الله عنه"7/ 111".
وانظر:"نصب الراية""3/ 183، 190"، و"تلخيص الحبير""3/ 162"، و"المستدرك""2/ 169"، و"سنن البيهقي""7/ 105، 107".