أدلة مقطوع (1) عليها، وإنما طريقها غالب الظن.
والثاني: أن الإِنكار في ذلك ربما أفضى إلى الفتنة والفساد والاختلاف.
وقولهم:"إن بعضهم ولى بعضًا"، فلا يلزم:
[أولًا] : لأنه يبطل بكل عصر بعد الصحابة، فإنهم فعلوا هذا، ومنهم من يذهب إلى أن الحق في واحد من القولين.
الثاني: أنه وإن كان على خلاف مذهبه، فإنه لا يعلم أنه يبقى على اعتقاده إلى حين الحكم لجواز أن يغلب على ظنه حين الحكم في الحادثة على موافقة (2) .
الثالث: أنه وإن كان مخالفًا له، فإنه لا يقطع على خطئه، بل يُجَوز على نفسه الخطأ والصواب لصاحبه، فلهذا استخلفه ورضي بحكمه.
واحتج: بأنه لو كان الحق في واحد من القولين، وقد نصب الله تعالى عليه دليلًا، وجعل إليه (3) طريقًا، وكلف المجتهدين [243/ب] إصابته، لوجب أن يكون المصيب عالمًا به قاطعًا (4) بخطأ من خالفه.
ويكون المخالف آثمًا فاسقًا، ويمنع من العمل بما أدى اجتهاده إليه، ووجب نقص حكمه إذا حكم به، وأن لا يسوغ للعامي أن يقلِّد من شاء من المجتهدين، ويكون بمنزلة من خالف الإِجماع والنص ودليل مسائل الأصول من الصفات
(1) في الأصل: (مقطوعًا) وحقه الرفع صفة لأدلة.
(2) يريد بهذا: أن المُوَلَّى يكون مخالفًا في المسألة لمن ولاه حين التولية، لكن المولي لا يعلم استمرار من ولاه على هذه المخالفة، لجواز أن يتغير رأيه عندما يحكم في الحادثة فيحكم فيها على وفق رأي من ولاَّه.
(3) في الأصل: (إلينا) .
(4) في الأصل: (قطعًا) .