ألا ترى أنه لا جائز أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم: لا تصلوا ولا تصوموا؛ لأنكم لا تأمنون أن يكون قد يصح ورودُ نسخ ذلك من الله تعالى.
[الاستدلال بالإِجماع]
وأيضًا: فإن المسألة إجماع الصحابة.
فإنه قد ظهر منهم اختلاف في مسائل خطَّأ بعضُهم بعضًا فيها، وأنكر بعضهم على بعض. فلو كان كل مجتهدٍ في ذلك مصيبًا لم يخطِّىء بعضهم بعضًا.
بل كان يقول بعضُهم لبعض: أنا مصيب وأنت مصيب.
فمن ذلك ما رُويَ عن عمر أنه أرسل إلى امرأة فأفْزَعَها ذلك، فأجْهَضَت.
فاستشار الصحابة، فقالوا: (لاشىء عليك، إنما أنت مؤدِّب) . وكان عليٌّ: في القوم ساكتًا، فقال عمر: (عزمت عليك يا أبا الحسن لتخبرنِّي، فقال علي إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطؤوا، وإن كانوا قاربوك(1) فقد غشوك. أراك قد ضمنت الدية. فقِبلَ قوله) .
فقد أطلق اسم الخطأ عليهم، وإن كانوا مجتهدين.
وقال عمر في قضية قضى بها: (لا أدري أصبت أم أخطأت، ولكن لم آل عن الحق) .
وقال ابن عباس: (من شاء باهَلْتُه، أن الفرائض لا تعول) .
(1) قارَبَه: ناغاه بكلام حسن.
انظر: القاموس (1/115) مادة (قرب) .
والكلمة هذه ثابتة في: إحكام الفصول للباجي ص (712) وقد سبق تخريج الأثر.
والذي في المصنف لعبد الرزاق (7/459) : (وإن كان قالوا في هواك فلم ينصحوا لك) .