وإذا كان ذلك جائزًا وجب أن يكون المجتهد بالخيار في حمل الفروع على أي الأصلين شاء كالمكفِّر عن يمينه، لما استوت الأشياء الثلاثة في جواز التكفير، فبأيها شاء كان له أن يكفِّر بما شاء منها.
والجواب: أن [هناك] فرقًا بين القبلة وبين مسألتنا، وذلك أنه لا يجوز للمجتهد أن يعدل عن حمل الحادثة على الأصل الذي هي أشبه به منها بغيره على وجه من الوجوه، ويجوز ذلك في جهات القبلة عند المسايَفَة (1) والراحلة.
وأما الأشياء الثلاثة في كفارة اليمين، فإنما كان المكفر مخيرًا فيها؛ لأن كلًا منها منصوص عليه على طريق التخيير، وليس بينها (2) تضاد.
ألا ترى أنه يجوز ورود العبادة بوجوب التكفير بهما جميعًا، ولا يجوز ورود التعبد باعتبار الحظر والإباحة في الشىء الواحد على المكلف الواحد.
واحتج: بأن القياس طريق إلى إثبات الحكم كالنص، فلما جاز ورود النص بحكمين مختلفين، كذلك القياس.
والجواب: أنه لا يجوز أن يرد النص بحكمين متضادين في الشىء الواحد في الوقت الواحد على المكلف الواحد، كما قلنا في القياس فلا فرق بينهما.
(1) في الأصل: (المسابقة) بالقاف، وهو خطأ، والمراد المسايفة بالفاء كما أثبتناه.
والمسايفة: المجالدة بالسيوف.
(2) في الأصل: (بينهما) .