كانت السفينة واقفة، فإنه لا يجوز أن يترك القيام، وإنما يجوز إذا كانت سائرة.
فيقال: إلا أن له تأثيرًا في حال السير، والعلة عامة في حال الوقوف والسير جميعًا، فلم يكن قائلًا بموجبها. وكانت العلة حجة عليه في حال السير.
وإذا ادعى أنه يقول بموجب العلة، ففسره بغير موجب العلة لم يصح، ووجب على المعلل بيانُه، فإذا بيَّنه سقط السؤال.
وبيانه أن يقول في الحُليِّ: مال تتكرر الزكاة فيه، أو تجب الزكاة فيه بشرطي النصاب والحول. فوجب أن يكون له حالان:
حال وجوب، وحال سقوط، أصله: الماشية.
فيقول خصمه، إني أقول بموجب العلة؛ لأن لها حال سقوط، وهو إذا كان لصبي أو مجنون.
فيقول المعلل: ليس ذلك حال المال، وإنما حال المالك. فليس ذلك قولًا بموجب العلة.
وإن قال: أقول بموجب العلة فيما دون النصاب لم يصح أيضًا؛ لأن الحال يجب أن يكون في النصاب مع الحول، كما يكون للماشية، فلم يكن قولًا بموجب العلة (1) [228/أ] .
(1) عدَّ كثير علماء الأصول القول بالموجب من مبطلات العلة؛ لأن تسليم الخصم موجب ما ذكره المستدل من الدليل مع بقاء النزاع بينهما يفضي إلى أن ما ذكره المسؤول لا يصلح دليلًا للحكم.
ولم يرتض هذا التاج السبكى فقال في كتابه الإِبهاج (3/142) : (ولقائل أن يقول: هذا التقرير [يعني التوجيه السابق لكوله مبطلًا للعلة] يخرج لفظ القول بالموجب عن إجرائه على قضيته، بل الحق أن القول بموجب الدليل تسليم له، وهذا ما اقتضاه كلام الجدليين، وإليهم المرجع في ذلك، وحينئذ لا يتجه عدُّه من مبطلات العلة) .
وانظر: شرح الكوكب المنير (4/347) .