فيقول خصمه: المعنى في الأصل أن الإيجاب لم يصادفه القبول، وفي مسألتنا إيجاب صادفه القبول، فخالفه في الوصف الثاني، وقال: إيجاب غير لازم منتقض بمن اشترى عبدًا على أنه صائغ فلم يكن صائغًا، فإن الإيجاب غير لازم، وقد انتقل الملك وكذلك إذا وجد به عيبًا.
وقد يختلفان في وصف، فيزيده أحدهما وينقصه الآخر.
مثاله: إذا اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبًا لم يكن له رد أحدهما.
وقال أبو حنيفة: يجوز (1) .
وعلة من منع رد أحدهما: أن [فيه] تبعيض الصفقة على العاقد من غير رضاه (2) ، فوجب أن لا يجوز قياسًا على ما قبل القبض (3) .
فإن قال: المعنى في الأصل أنه تبعيض الصفقة على العاقد من غير رضاه في الإِتمام (4) ، وليس كذلك في الفرع، فإنه تبعيض الصفقة على العاقد من غير
(1) الحنفية تقول بالجواز بعد قبض العبدين خلافًا لزُفَر في المشهور عنه.
أما إذا قُبِض أحدهما ووُجِد بالآخر عيب قبل القبض فلا يجوز التفريق عندهم، فإما أن يأخذهما أو يدعهما.
انظر: شرح فتح القدير (6/386) .
(2) لما يلحقه من الضرر؛ لأن العادة في البيع أن يضم الجيد إلى الرديء لترويج الرديء، وهو المشهور عن زفر، كما في المصدر السابق (6/387) .
(3) وقياسًا على خيار الشرط والرؤية.
انظر: المصدر السابق.
(4) يعني قبل قبضها، ففي رد أحد العبدين بعد قبلت أحدهما فقط تفريق للصفقة قبل تمامها؛ لأن تفريقها قبل القبض كتفريقها في العقد.
انظر: المصدر السابق.
وقد ذكر المؤلف هذه المسألة في كتابه: الروايتين والوجهين (1/337) ، وذكر أن فيها روايتين ...