والدلالة على صحتها (1) من وجوه خمسة:
أحدها:
لفظ صاحب [الشريعة] بنص (2) أو ظاهر أو تنبيه، فإنه يدل على صحة العلة كما يدل على صحة الحكم، فلا فرق بينهما.
وذلك ضربان: أحدهما الكتاب. والآخر السنة.
فأما الكتاب:
فمثل قوله تعالى في تحريم الخمر: (إنَّمَا يُرِيدُ الشيطَانُ أن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ والْبَغْضَاءَ في الْخَمْرِ والْمِّيْسَرِ وَيَصُدكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصلاَةِ فَهَلْ أنْتُم مُّنْتَهُونَ) (3) وهذا عبارة عن الإسكار الذي يُحدث هذه الأشياء التي ذكرها الله تعالى.
وقوله: (وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أتأخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإثْمًا مبِينًا وَكَيْفَ تَأخُذُونَهُ وَقَدْ أفضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْض وَأخذْنَ مِنْكُما ميثَاقًا غَلِيظًا) (4) . والإفضاء هاهنا الوطء. فدل على أنه يقرر المهر ويمنع من سقوط نصفه بالطلاق.
= انظر: المستصفى (1/59) وشفاء الغليل ص (20) والمعتمد (2/704) الإحكام للآمدي (3/186) ونبراس العقول ص (216) ومباحث العلة في القياس عند الأصوليين ص (70) .
(1) راجع هذه المسألة في: التمهيد (4/9) ، والواضح (3/1082) وروضة الناظر مع شرحها (2/257) والمسودة ص (438) والبُلبل ص (157) وهذا ما يُعبر عنه: بمسالك إثبات العلة.
(2) في الأصل: (بنصه) .
(3) آية (91) من سورة المائدة.
(4) آية (20-21) من سورة النساء.