فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 1836

وجب إجراء الحكم بها لنفسها، لم يجز تخصيصها، لأن نفسها موجودة فيما امتنعت من الحكم بها فيه.

وإن احتاج إلى دليل في تعليق الحكم بها في كل فرع استغنى عن العلة، وصار الدليل على الحكم في كل فرع دليلًا على الحكم في العلة.

واحتج [214/ب] المخالف:

بقوله تعالى: (إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أحَدَنَا مَكَانَهُ) (1) .

قالوا: وكيف يأخذ أحدهم مكانه، وأبوه أيضًا شيخ كبير، لولا جواز القول بتخصيص العلة.

والجواب: أن مضمونه أن أباه يخاف عليه؛ لأنه مأخوذ في جناية، وهو إذا أخذ أخوه لم يكن خائفًا (2) .

واحتج: بأن العلل الشرعية أمارة على الأحكام، وليست بموجبة لها. ألا ترى أنها كانت موجودة قبل الشرع غير موجبة.

وإذا جاز أن تكون أمارة في حال دون حال، جاز أن تكون أمارة في موضع دون موضع.

والجواب عنه تقدم، وهو أنه يجوز أن لا تكون علة، وتصير علة.

ولا يجوز أن تكون علة في مكان ولا تكون في مثله؛ لأن وجودها مع زوال الحكم يدل على أنه نقض للعلة، وأنها مقيدة بصفة زائدة تختص ذلك الموضع الذي هي علة (3) فيه. فبان الفرق بين الزمانين والمكانين.

واحتج: بأن هذه العلل، لما كانت أمارات الأحكام، وجب أن يجوز

(1) آية (78) من سورة يوسف.

(2) في الأصل: (خائنا) .

(3) في الأصل: (علته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت