فالمخالف يُعدِّيها إلى كل مطعوم. ونحن نُعديها إلى كل مكيل. كذلك هاهنا.
ولهذا رجحوا علتهم بأنها أعَمُّ فروعًا.
وجواب آخر، وهو: أن الآية مع الآية، والخبر مع الخبر، كل واحد منهما دليل مقطوع عليه، بدليل أنه لا يسقط أحد الأجناس. فجاز أن يكون كل واحد منهما دليلًا مع الآخر. والقياس مع الخبر بخلاف ذلك؛ لأنه غير مقطوع عليه؛ لأنه يسقط مع الخبر، فلم يكن حجة معه.
يبين صحة هذا: أنه لو أقر، ثم أقر، ثبت الحق بهما جميعًا، إلا أنهما سواء في المدعي (1) ، والبينة لم تسمع؛ لأن الاقرار مقطوع به، والبينة غلبة الظن، كذلك هاهنا.
واحتج المخالف:
بأن هذه أمارة شرعية، فجاز أن تكون عامة وخاصة، كالنص، يكون عامًا
كقوله: (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) ، ويكون خاصًا كقوله:"اقتلوا المرتد".
والجواب: أنه إنما كان حجة في العموم والخصوص؛ لأنه يفيد في الموضعين جميعًا إثبات الحكم في الموضوع المنصوص عليه. وليس كذلك في مسألتنا، فإنها تفيد في العموم، ولا تفيد في الخصوص من الوجه الذى بينَّا.
واحتج: بأن كل معنى يجوز أن يكون منطوقًا به، جاز أن يكون مستنبطًا كالعلة المتعدية.
وبيانه: أن صاحب الشرع لو نص على العلة المقصورة جاز، كذلك المستنبطة. والجواب عن العلة المنصوص عليها ما ذكرنا، وهو أنها أفادت علة المصلحة، وذلك لا يعلم بالاستخراج، وإنما يعلم بالتوقيف.
وكلامنا في العلل التي تستخرج من الأحكام. [213/أ] .
(1) يعني: أن الإقرارين سواء في إثبات المدعي به.