والحكم، ولا خلاف أنه لا يمتنع أن يجعل صاحبُ الشريعة الاسم علةً على الحكم وأمارةً عليه، كما يجعل الصفة والحكم علة، فيقول: حرمتُ الخمر؛ لأنها مسماة خمرًا.
وإن شئت قلت: ما جاز أن يكون منصوصًا عليه، جاز أن يكون مجتهدًا فيه، إذ ما جاز إظهاره جاز إضماره، أو ما جاز إبداؤه جاز إخفاؤه، أو ما جاز إطلاعه جاز إبداعه.
وأيضًا: فإن ما دل على صحة العلة، فإنه يدل على أنه يصح أن يكون الاسم علة، وهو التأثير، وشهادة الأصول. وإذا دل على صحة ذلك، جاز أن يكون علة، كالصفة والحكم [205/ب] .
ولأن علل الشرع علامات على الحكم، والأسامي علامات لتمييز الأعيان، بل الاسم قد يكون أدل على تعريفه من صفة من صفاته.
فإذا جاز تعلق الحكم بالصفة، جاز ذلك بالاسم أولى.
واحتج المخالف:
بأن الأسامى لا تكون عللًا في العقليات، كذلك في الشرعيات.
والجواب: أن علل العقل موجبة، والأسامي ... (1) أن لا يطلق (2) عليه أهل اللغة فخرج الاسم عن أن يكون علة (3) .
واحتج بأن الاسم سبق الحكم؛ لأن هذه الأسماء كانت موجودة قبل الحكم.
فلو قلنا: تكون علة للحكم، لسبقت العلةُ الحكمَ.
والجواب: أنه باطل بالصفة، فإنها سابقة للحكم؛ لأن الأشياء كانت مأكولة مكيلة قبل ثبوت الربا، ومع هذا فهي علل، وإنما لا يصح أن تتأخر
(1) بياض في الأصل يقدر بكلمة.
(2) في الأصل: (ينطلق) .
(3) الكلام فيه خلل واضطراب، ولم استطع تقويمه.