فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1836

وها هنا أوصاف الأصل بكماله موجودة في الفرع، فلهذا كان علة.

فإذًا هذا القياس استوفى أوصاف أصله.

وقياس غلبة الشَّبَه ما استوفى أوصاف أصله.

[دلالة مفهوم الموافقة]

فأما الحكم الثابت من طريق التنبيه فلا يسمى قياسًا (1) ، وإنما هو مفهوم

= هذه مسألة عقدها المؤلف للكلام عن دلالة مفهوم الموافقة هل هي لغوية أو قياسية؟ والخلاف فيها مشهور ومعروف.

وقد اختار المؤلف أن دلالته لغوية، وهو الحق إن شاء الله، وذلك لقوة أدلته التي أورد المؤلف بعضًا منها.

ولمفهوم الموافقة تعريفات كثيرة، منها ما ذكره إمام الحرمين في كتابه البرهان (1/449) ، حيث قال: (هو ما يدل على أن الحكم في المسكوت عنه موافق للحكم في المنطوق به من جهة الأوْلى) ، وهو تعريف مرض، إلا أن قوله (من جهة الأوْلى) يفيد اشتراط الأولوية في المفهوم الموافق، بمعنى: أن يكون المسكوت عنه أوْلى بالحكم من المنطوق به، كما مثل المؤلف بقوله تعالى: (فَلاَ تَقُل لهُمَا أف) فإن المنطوق به: تحريم التأفيف، والمسكوت عنه: تحريم الضرب ونحوه، ولاشك أن الضرب أوْلى بالتحريم من التأفيف.

وقد اختلف الأصوليون فيما لو كان المسكوت عنه مساويًاَ للمنطوق به في الحكم، هل يعد مفهوم موافقة أو لا؟ مثل قوله تعالى: (إنَ الَّذِينَ يَأكلُونَ أموَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأكُلُونَ في بُطونِهِمْ نارًا وَسيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) .

فلو احرق مالُ اليتيم فإن ذلك مساوٍ للأكل في ضياع ماله.

وهو ما يشعر به كلام المؤلف عندما مثل بتنصيف حد العبد الزاني؛ لأن الله تعالى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت