مثل تحليل وتحريم، وإيجاب وإسقاط، وتصحيح وإبطال، وإقامة حق وحدَّ، بضرب وقطع وقتل، واستباحة الفروج، وما أشبه ذلك، كان يثبت القياس به أولى؛ لأن القياس طريق لهذه الأحكام، وهى المقصودة دون الطريق (1) .
فإن قيل: الذى يثبت به المخالف الأحكام ظاهر القرآن وخبر الواحد والاجماع المروى من طريق الآحاد المحتمل للتأويل واستصحاب حكم العقل.
قيل: الشرع الذى يغيره ورود الشرع، وهذا كله من أدلة مسائل الفروع، فلم يصح ما ادَّعوه.
فإن قيل: معناه: اجتهد رأيي حتى آخذ حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب والسنة إذ كان في أحكام الله تعالى من الأمور مالا يتوصل إليه إلا بالاجتهاد.
قيل: الرجوع إلى الكتاب والسنة لا يسمى اجتهادًا، وإنما القياس يسمى اجتهادًا.
وعلى أن معاذًا رتَّب ما يقع به الحكم وما يقتضي الحكم، فيجب أن يكون كل واحد منهما غير صاحبه.
ويدل عليه أيضًا: ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه [197/ب] قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ، فله أجر) (2) . وهذا يدل على جواز الحكم باجتهاده ورأيه.
(1) هذا الجواب منقول بنصه في كتاب: الفقيه والمتفقه، الموضع السابق.
(2) هذا الحديث رواه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - مرفوعًا، أخرجه عنه البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (9/132) .
وأخرجه عنه مسلم في صحيحه كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد وأخطأ (3/1342) . =