فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 1836

فصل

والدلالة على فساد قول من قال بالوقف من وجوه:

أحدها: أنَّا لا نقول له: هل تعلم التوقف مباح أم لا؟

فإن قال: بلى، فقد استباح شيئًا بعقله دون الشرع.

وإن قال: لا أعلم استباحته، ثم قَدِم عليه.

قيل له: فهلاَّ كان هذا حالك مع سائر المنافع؟

ونقول له: هل تعلم وجوب التوقف عليك أم لا؟

فإن قال: لا أعلم، وجب أن لا يلزمك الإقدام عليه، أعنى: الاقدام على التوقف.

وإن قال: بلى.

قيل له: إذا جاز أن تعلم الوجوب بعقلك، فلم لا يجوز أن تعلم الحظر والإباحة؟

ونقول له: إذا جاز أن تعلم جواز ترك الإباحة والحظر بالعقل، فهلاَّ يجوز أن تعلم جواز الإقدام على المنافع أو جواز حظرها؟ وما الفرق بينهما؟

فإن قيل: الفرق بينهما: أنه لعله في الإقدام عليه مفسدة.

قيل: فيجب أن تقول بحظره؛ لأنه لا مفسدة فيه.

وعلى أنه يجوز أن يكون في التوقف (1) مفسدة أيضًا.

ويقال له: ليس تخلو الأشياء من إباحة أو حظر، فلا معنى للتوقف (1) ، إذ ليس تخلو من أحد هذين القسمين.

فإن قيل: هو وإن كان هذا حالها، فلا أدري أيهما حكم الله تعالى.

(1) في الأصل: (التوقيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت