فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 1836

ولا يُقتل به؛ لأن في ذلك إحياء الملك بالملك، وقد قلتَ: إنه لا يَقْتل، وإن قَتل قُتِل، كذلك هاهنا.

واحتج من قال بالوقف:

بأنه قد ثبت من الأصلين أن العقل لا يبيح ولا يحظر، وأن المباح: ما أعلمَ صاحبُ الشرع أنه لا ثواب في فعله، ولا عقاب في تركه.

والمحظور: ما أعلم أن في فعله عقابًا، فإذا لم يرد الشرع بواحدٍ منهما، وجب أن لا يكون محظورًا ولا مباحًا، ويكون حكمه موقوفًا على ورود الشرع.

والجواب: أنا إنما علمنا أن العقل لا يبيح ولا يحظر بالشرع، وكلامنا في هذه المسألة قبل ورود الشرع، ولا يمتنع أن نقول قبل ورود الشرع: إن العقل يبيحُ ويحظُرُ إلى أن ورد الشرع بمنع ذلك، إذ ليس قبل ورود الشرع ما يمنع من ذلك.

وقد قيل: إنا علمنا ذلك من طريق شرعي، وهو: إلهام من الله تعالى لعباده بحظر ذلك أو إباحته (1) .

كما ألهَمَ أبا بكر أن قال: الذي في بطن أم عبد جارية (2) .

وكما ألْهَمَ عمر أشياء ورد الشرع بموافقتها.

واحتج: بأن كونه على الحظر أو على الإباحة إنما يعرف على قولكم قبل ورود الشرع بالعقل، وما علم حكمه بدليل العقل لا يجوز أن يرد الشرع

(1) في الأصل: (وإباحته) بدون الهمزة قبل الواو.

(2) في الأصل: (حارثه) وهو خطأ.

وقصة إلهام أبي بكر - رضي الله عنه - أخرجها ابن سعد في طبقاته (3/195) بسنده إلى عائشة -رضي الله عنها- (أن أبا بكر -لما حضرته الوفاة- دعاها وطلب منها أن ترد نخلة نحلها إياها ثم قال لها بعد ذلك:(وإنما هو مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فقالت عائشة: إنما هي أسماء فقال: وذات بطن ابنة خارجة قد ألقى في روعي أنها جارية، فاستوصي بها خيرًا فولدت أم كلثوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت