فأما الدلالة التي يتوصل بها فهو: أنه رَفع السماء بغير عمد، وأجرى فيها الكواكب والشمس والقمر دائبين، قائمة على الهواء بغير عمد، ولا يظهر فيها شَق ولا فُطور، قال تعالى: (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُور) (1) .
وسَطَح الأرض، وهي تراب على وجه الماء، والبناء على الماء حال (2) [183/1] لا يقدر عليه أحد، فلما فعل هذا اضطربت على الماء فثبتها بالجبال الرواسي حجرًا واحدًا، ومعلوم أن أحدًا من البشر لا يقدر عليه، ثبت أن لها خالقًا غير البشر.
وكذلك جعل فيك دلالة عليه، فإنه خلق الإنسان من ماء مهين، وجعله نطفة في الرحم، ثم يُغَيَّر من حال إلى حال، حتى يظهر من بطن أمه وليدًا لا يعقل، فلم يزل حتى كبر، وعقل، وفهم، وعلم، وأنتَ تعلم أنه لو انقطع منه شعرة لم يمكن أحد أن يضعها كما كانت أبدًا، ثبت بهذا أن له صانعًا يخالف البشر.
وإذا ثبت أن لها صانعًا، علمناه قطعًا أنه واحد لا شريك له بانتظام الأمر على محكم الصنعة من غير تغير ولا اختلاف، ولو كان إله غيره لجاز عليهما الاختلاف على ما نعهده في الملوك، فلما اتسعت الصنعة على وجه واحد من غير اختلاف، علم قطعًا أن الصانع واحد لا شريك له.
[معرفة النبوة]
وأما معرفة النبوة فظهور المعجزات عند التحدي والحاجة إليها على يديه، كانشقاق القمر، وكلام الضب، وحنين الجذع، والقرآن القاطع المعجز، وكاليد البيضاء، والعصا، وإحياء الموتى، وتنزيل المائدة من السماء، فإذا ظهر على [يد] نذير هذا عند التحدي علمنا أنه رسول الله قطعًا؛ لأن المعجزات لا تظهر على يد الكذابين.
(1) آية (3) من سورة الملك.
(2) في الأصل (خال) بالخاء المعجمة.