واحتج: بأن معه آلة الاجتهاد، فكان متعبدًا به، ولم يجز له تقليد غيره.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون معه آلة الاجتهاد، ويكون متعبدًا بغيره، كما كان متعبدًا نحو الواحد إذا عارضه القياس.
واحتج: بأنهم من أهل الاجتهاد في وقت حدوث النازلة، فوجب أن لا ينعقد الإجماع إلا بموافقتهم، أصله: الصحابة.
والجواب: أن الصحابة قد تساووا في المزية والاجتهاد، وليس ذلك في التابعين، فإنهما وإن ساووا الصحابة في الاجتهاد، فللصحابة مزية عليهما من الوجه الذي بينا، فلهذا لم يعتد بخلافهم عليهم.
واحتج بأن الاعتبار بالعلم دون الصحبة، يدل عليه: أن الصحابي إذا لم يكن عالمًا وجب عليه تقليد أهل العلم من التابعين، فإذا كان كذلك، وقد شاركهم التابعي في العلم، وجب أن يكون بمنزلتهم.
والجواب: أن الاعتبار بالعلم والصحبة لما فيهما من المزية، فإذا لم يكن الصحابي عالمًا فقد عدم أحد الوصفين، فلهذا لم يعتد بقوله. وإذا كان من أهل الاجتهاد فقد وجد معنيان، والتابعي يوجد فيه أحدهما.
= وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/290) في ترجمة أبي سلمة قول عائشة -رضي الله عنها- بدون أن يربطه بحادثة وإنما ذكر أنها قالت له ذلك، وهو حَدَث.
وفي هامش الكتاب المذكور قال المحقق تعليقًا على ذلك: (أورده ابن عساكر مطولًا في نسخه"ع"9/151ب) .
وقال الآمدي في كتابه الإحكام (1/219-220) : (إن عائشة -رضي الله عنها- أنكرت على أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مجاراته للصحابة وكلامه فيما بينهم، وزجرته عن ذلك وقالت:(فروج يصيح مع الدِّيَكة) .
فلم يربط هذا القول بحادثة معينة.