واحتج المخالف:
بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الإيمان لَيَأرِزُ(1) إلى المدينة كما تَأرِزُ الحية (2) [إلى جُحْرِها] ) (3) .
والجواب: أن كلامه خرج على زمان الهجرة في رجوع الناس إلى المدينة هربًا من الكفار، ومعونة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا ينفي كون المؤمنين بغيرها، وجواز الخطأ على أهلها.
وجواب آخر، وهو: أنه يفضي إلى أن جميع الإسلام إذا عاد إليها، وحصل فيها، لم يجز خلافه.
واحتج: بقوله -عليه السلام-: (اللَّهم حبِّبْ إلينا المدينة، وباركْ لنا في صاعِها ومُدِّها) (4) .
(1) معمى (ليأرز) : (ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها) .
النهاية مادة (أرز) (1/24) .
(2) هذا الحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا.
أخرجه عنه البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب الإيمان يأرِزُ إلى المدينة (3/26) .
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا (1/131) .
وأخرجه عنه ابن ماجة في كتاب المناسك، باب فضل المدينة (2/1038) .
وأخرجه عنه الإمام أحمد في مسنده (2/286، 422، 496) وفي أحدها"الإسلام"بدل"الإيمان".
(3) الزيادة من مراجع التخريج السابقة.
(4) هذا الحديث روته عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا.
أخرجه عنها البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب ... (3/28-29) وفيه: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة =