وظاهر هذا [عدم] جواز الوضع فيما انفردوا به.
وحُكِي عن مالك أنه قال:"إذا أجمع أهل المدينة على شىء، صار إجماعًا مقطوعًا عليه، وإن خالفهم فيه (1) غيرهم" (2) .
وقال قوم من أصحابه: إنه أراد إجماعهم (3) فيما طريقه النقل. وهذا فرار من المسألة.
وقال آخرون: أراد بذلك اجتماعهم في زمن الصحابة والتابعين ومن يليهم (4) .
قوله تعالى: (ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) (5) وأهل المدينة ليس هم جميع المؤمنين.
وكذلك قوله تعالى: (أمَّةً وَسَطًَا) (6) وذلك لا يختص بأهل المدينة؛ لأنهم بعضنا.
(1) في الأصل: (فيهم) .
(2) وهو ما صححه ابن الحاجب في مختصره ص (41) إلا أنه قصره على الصحابة والتابعين.
(3) في الأصل: (اجتماعهم) .
(4) وقال آخرون: (أراد ترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم) .
وقال آخرون: (أراد إجماع أهل المدينة على المنقولات المستمرة كالأذان والمد والصاع) .
انظر: المسوّدة ص (332) ومختصر ابن الحاجب ص (41) ، وسيذكر المؤلف هذه الاحتمالات في آخر البحث، ويجيب عنها.
(5) آية (115) من سورة النساء.
(6) آية (143) من سورة البقرة.