أحدهما: أن الألفاظ الكثيرة إذا وردت من طرق مختلفة، ورواة شتَّى، لم يجز أن يكون جميعها كذبًا، ولم يكن بد من أن يكون بعضها صحيحًا.
ألا ترى أن الجمع الكثير إذا أخبروا بإسلامهم، وجب أن يكون فيهم صادق (1) قطعًا.
ولهذا نقول: لا يجوز أن يقال: جميع ما روي عن النبى - صلى الله عليه وسلم - يجوز أن يكون كذبًا موضوعًا.
ولهذا أثبتنا كثيرًا من معجزات رسول الله، وأثبتنا وجوب العمل بخبر الواحد بما روي عن الصحابة -رضى الله عنهم- من العمل به في قضايا مختلفة.
والثاني: أن هذا الخبر تلقته الأمة بالقبول، ولم ينقل عن أحد أنه رده، ولهذا نقول: إن قول النبى - صلى الله عليه وسلم - (نحن معشر الأنبياء لا نُورَث، ما تركنا صدقة) (2) ، لما اتفقوا على العمل به، دل على أنه صحيح عندهم.
(1) في الأصل: (صادقًا) وهو خطأ؛ لأن حقه الرفع اسم"يكون".
(2) هذا الحديث روته عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا. أخرجه عنها البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا نورث، ما تركنا صدقة) (8/185-187) .
وأخرجه عنها مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد والسير باب قول النبى - صلى الله عليه وسلم - (لا نورث) .. الحديث (3/379-1383) .
وأخرجه عنها أبو داود في كتاب الخراج، باب في صفايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأموال (2/126- 128) .
وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة -رضى الله عنه- مرفوعًا، في كتاب السير باب ما جاء في تركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- (4/157-158) .
راجع أيضًا: تيسير الوصول إلى جامع الأصول (3/148-149) والمنتقى من أحاديث الأحكام ص (524) .