فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 1836

قيل: هذا خرج مخرَج المدح لهم في الدنيا، فلو كانوا شهداء في الآخرة لم يكن مدحًا لهم في الدنيا. وعلى أنه جعلهم شهداء على الناس كما جعل الرسول، فلما كان المراد شهادة النبي في الدنيا، كذلك في الأمة (1) .

فإن قيل: [160/ب] كونهم شهداء لا يمنع وقوع الخطأ منهم، كما لا يمنع وقوع ذلك من الشاهِدَيْن.

قيل: لأن الله تعالى لم ينص على شاهدين بأعيانهما حتى [يكون] ذلك مانعًا من وقوع الخطأ والكذب منهما، ولو نص على شاهدين لامتنع ذلك منهما كالأمة (2) .

وطريقة أخرى، وهو: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لاَ تَجْتَمِعُ أمَتي عَلَى ضَلاَلة) .

(1) التحقيق: أن الشهادة في الآية تكون في الدنيا، وتكون في الآخرة، وقد جاءت النصوص بذلك، وأورد الإمام الطبري في تفسيره (2/145-154) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر وأخيه كثيرًا من الأحاديث في ذلك، كما ذكر الإِمام الشوكاني في تفسيره (1/131-132) بعض ذلك، فارجع إليهما إن شئت.

(2) الرد هنا غير واضح، وقد بينه العلامة الجصاص في أصوله الورقة (216/أ-ب) حيث قال: (قيل له: لا يجب ذلك؛ لأن الله لم ينص على قبول شهادة شاهدين بأعيانهما، فلم يحكم لهما بالعدالة، وإنما أمرنا في الجملة بقبول شهادة عدول عندنا، ومن في غالب ظننا أنهم عدول، والظن قد يخطىء ويصيب، فلذلك لم يجز لنا القطع على عينهما.. فلو كان الله شهد لشاهديْن بأعيانهما بالعدالة وصحة الشهادة لقطعنا على عينهما، وحكمنا بصدقهما، وأما الأمة فقد حكم الله لها بالعدالة وصحة الشهادة على من بعدها، على معنى أنها تشتمل على من هذه صفته، فمتى وجدناها مجمعة على شىء حكمنا بأنه حكم الله تعالى؛ لأن العدول في الدين حكم الله بصحة شهادتهم، فقد قالت ذلك، وقولها صدق ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت