فوجب حمله على غيره من أحكام الشرع.
فإن قيل: اتباع سبيل المؤمنين: أن ينظر، ويجتهد، ويثبت الحكم من الطريق الذي أثبتوه، وإذا كان كذلك فتكون الآية حجة عليكم.
قيل: النظر المؤدي إلى قولهم لا يمنع منه، وإنما يمنع من النظر المؤدي إلى خلاف قولهم؛ لأن من فعل ذلك يكون تاركًا لسبيلهم ومخالفًا لهم.
وكذلك من دخل مصرًا من أمصار المسلمين جاز له أن يجتهد، فإذا أدى اجتهاده إلى صحة محاريبهم (1) صلى إليها، ولا يجوز مخالفتها.
فإن قيل: الوعيد إنما هو على اتباع غير سبيل المؤمنين، وأنتم تطلقون الوعيد لترك السبيل.
قيل: إذا لحقه الوعيد باتباع غيرهم والعدول عنهم، ثبت أنه قد ترك واجبًا، فلحقه الوعيد بالعدول عنه (2) .
وطريقة أخرى: قوله تعالى: (وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أمَّةً وسَطًَا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الناسِ) (3) والوَسَطُ: العَدْلُ الخِيَار (4) .
(1) المحاريب جمع محراب، والمراد: مقام الإِمام من المسجد. القاموس مادة (حرب) (1/53) .
(2) اعتمد المؤلف -رحمه الله تعالى- في معظم هذه الاعتراضات والرد عليها على كتاب أصول الجصاص الورقة (217) وعلى كتاب المعتمد لأبي الحسين البصري (2/462-469) وقد أطنب الفخر الرازي في ذكر الاعتراضات وردها، وذلك في كتابه المحصول (2/46-89) .
(3) (143) سورة البقرة.
(4) ذكر الزمخشري -عند تفسيره لهذه الآية (1/317) - معنيين للوسط: الأول: (وسطًا) :"خيارا"، ... وقيل للخيار: وسط؛ لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والإِعوار، والأوساط محمية محوطة..) . =