فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1836

تعداده. وهذا بمنزلة المذهب الذي هو حقيقة في الطريق وفي القول والاعتقاد (1) .

فإن قيل: الذي تعلق بمشاقة الرسول وباتباع غير سبيل المؤمنين، فثبت أنه لا يتعلق بأحدهما على الانفراد.

قيل: مشاقة الرسول محرمة بانفرادها، وإن لم يكن هناك مؤمن، فدلَّ على أن التوعد على كل منهما بانفرادِه، وهذا مثل قِوله تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلهًا آخَرَ وَلاَ يَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بالْحَق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) (2) ، فجمع بين هذه الأفعال في الوعيد، وكان منصرفًا إلى كل واحد منهما (3) .

(1) يقول الأزهري في تهذيب اللغة (6/262-266) . (والمَذهَب: مصدر كالذهاب) .

ويقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (ط/362) : ( ... وبقى أصل آخر، وهو ذهاب الشيء: مُضِيه، يقال: ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًَا وذُهوبًا، وقد ذهب مَذهبًا حسنًا) .

من هذين النصين يتبين أن المذهب، معناه: المضى في الشيء في أصل اللغة ولكنهما لم يوسعا المدلول، غير أن صاحب القاموس (1/70) يبين ذلك بصورة أوسع، حيث يقول (.... المَذْهَبُ: المُتَوضأ والمُعْتَقد الذي يذهب إليه والطريقةُ والأصلُ) .

وقريب من ذلك ما قاله صاحب المصباح المنير (1/323) ( ... وذهب مَذْهب فلان قَصَد قصْده وطريقته، وذهب في الدين مَذْهبًا: رأى فيه رأيًا) .

فمن هذين النصين يتبين لنا: أن ما ذهب إليه المؤلف صحيح، وأن ذلك الاستعمال حقيقة.

إلاَّ أن الزمخشريَّ في كتابه أساس البلاغة (1/307) يرى أن استعمال المذهب في القول والاعتقاد من باب المجاز.

(2) آية (68) من سورة الفرقان.

(3) في الأصل: (منهما) ، وهو خطأ؛ لأن الضمير عائد على جمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت