فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 1836

وعلى أن هذا ليس بدليل الخطاب (159/ب) ، وإنما هو احتجاج بتقسيم عقلي؛ لأنه ليس بين اتباع غير سبيلهم (1) وبين اتباع سبيلهم قسم ثالث، وإذا حرّم الله تعالى اتباع غير سبيل المؤمنين وجب اتباع سبيلهم.

فإن قيل: (سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) في الأقوال مجاز، وإنما السبيل هو: الطريق.

قيل: الأصل في الاستعمال الحقيقة، وقد استعمل فيهما، فوجب أن يكون حقيقة فيهما (2) .

وعلى أنه لو كان مجازًا، لكان إذا كثر الاستعمال فيه، جرى مجرى الحقيقة.

(1) في الأصل: (سبيل) .

(2) ظاهر كلام ابن فارس في كتابه: معجم مقاييس اللغة (3/129-130) أن السبيل حقيقة في الحسيات حيث يقول: (سبل: السين والباء واللام أصل واحد، يدل على إرسال شيء من علو إلى سفل، وعلى امتداد شيء، فالأول من قيلك: أسبلت الستر.. والممتد طولًا: السبيل، وهو الطريق، سمي بذلك لامتداده..) .

وبمراجعة كتاب تهذيب اللغة للأزهري (12/436) ولسان العرب (3/340) والقاموس المحيط (3/392) مادة"سبل"وجد أنهم يعبرون عن"السبيل"بالطريق، ولكن عند التمثيل يطلقون"السبيل"على الطريق حسية أو معنوية، بدون إشارة إلى الحقيقى والمجازي في ذلك.

وفي ذلك يقول الرازي في كتابه المحصول (4/54) : (سلمنا: حظر اتباع غير سبيلهم مطلقًا، لكن لفظ"السبيل"حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه المشى، وهو غير مراد -ها هنا- بالاتفاق، فصار الظاهر متروكًا، فلا بُدّ من صرفه إلى المجاز، وليس البعض أولى من البعض، فتبقى الآية مجملة) .

وفي ص (77) يقول: (قوله السبيل: هو الطريق الذي يحصل المشي فيه، قلنا: لا نسلم؛ لقوله تعالى:(قل هذه سبيلى) وقوله (ادع إلى سبيل ربك)

سلمناه، لكنا نعلم بالضرورة أن ذلك غير مراد -ها هنا- ولا نزاع في أن أهل اللغة يطلقون لفظ:"السبيل"على ما يختاره الإنسان لنفسه في القول والعمل. وإذا كان ذلك مجازًا ظاهرًا، وجب حمل اللفظ عليه، لأن الأصل عدم المجاز الآخر) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت