زياد (1) يروي هذا الحديث، ولا يذكر:"ثم لا يعود"، ثم دخلت الكوفة، فرأيت يزيد بن أبي زياد يرويه، وقد زاد فيه:"ثم لا يعود"، وكان قد لقن فتلقن.
العاشر: أن لا تختلف الرواية عن أحدهما، فتقدم روايته على رواية من اختلفت الرواية عنه؛ للمعنى الذي ذكرنا.
= وأخرجه عنه الدارقطني في كتاب الصلاة، باب ذكر التكبير ورفع اليدين عند الافتتاح (1/293-294) ، كما أخرجه عنه ولم يذكر قوله: (ثم لم يعد) ، وقال:"هو: الصواب، إنما لُقِّن يزيد في آخر عمره"،"ثم لم يعد"، فتَلَقّنه، وكان قد اختلط.
ثم نقل عن"علي بن عاصم"-أحد رواة الحديث- أنه قدم الكوفة قبل أن يموت"يزيد بن أبي زياد"الذي عليه مدار الحديث، فحدثه بهذا الحديث، ولم يذكر الزيادة، فقال له علي: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت:"ثم لم يعد"، فقال: لا أحفظ هذا، ثم أعاد عليه فقال: لا أحفظه.
وهذا الحديث قال فيه أحمد بن حنبل:"لا يصح"، وقال مرة أخرى:"هذا حديث واه، وقد كان"يزيد"يحدث به برهة من دهره، لا يقول فيه: (ثم لا يعود) فلما لقنوه تلقن، فكان يذكرها"وقد ضعف هذا الحديث البخاري ويحيى والدارمي وغيرهم.
وقال الحافظ ابن حجر: (اتفق الحفاظ على أن قوله:"ثم لم يعد"مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد) .
راجع في هذا:"تلخيص الحبير" (1/221-222) .
(1) هو: يزيد بن أبي زياد الكوفي. أحد علماء الكوفة المشهورين. روى عن مجاهد وابن أبي نعيم وغيرهما. وعنه ابن أبي ليلى وهشيم وغيرهما. قال فيه أحمد:"ليس بذلك". وقال ابن المبارك:"إرم به"وقال يحيى:"ليس بالقوي".
وقال ابن فضيل:"ابن أبي زياد، من أئمة الشيعة الكبار". وقال ابن حبان:"صدوق، إلا أنه كبر وساء حفظه".
له ترجمة في:"المغني في الضعفاء" (2/749) ، و"ميزان الاعتدال" (4/423) .