بر (1) فهذه الزيادة تخالف المزيد عليه، فيقدم أحدهما بكثرة الرواة، فأما في خبرنا فلا يخالف المزيد عليه، فلهذا قبلناه.
فإن قيل: فهذا الواحد قد يسهو، إذ لو كان صحيحًا لسمعوا كما سمع، ونقلوا كما نقل، فلما لم ينقلوا ثبت أنه سهو.
قيل: النبي صلى الله عليه [وسلم] قد يكرر الأصل مرارًا فيضبط، ويذكر الزيادة مرة فيضبطها واحد، وقد تنسى الجماعة ويذكره هو وحده وقد تنصرف الجماعة قبل إكماله الحديث. ويثبت هو حتى يكمله فينفرد بالزيادة.
وأيضًا: فان الخبر كالشهادة وكل شهادة خبر، وليس كل خبر شهادة، ثم ثبت أنه لو شهد ألف على إقراره بألف، وشهد شاهدان على إقراره بألفين، ثبتت الزيادة بقولهما، وإن كانا قد انفردا عن الجماعة، كذلك في الخبر مثله.
فإن قيل: يجوز أن يقرّ مرتين.
قيل: ويجوز أن يقوله النبي [صلى الله عليه وسلم] مرتين.
ولأنه لا خلاف أن القرآن نقل نقلًا متواترًا، وانفرد الشواذ لما خالفوا فيه الجمهور، كقراءة ابن مسعود وأُبي، فنقل كل واحد، ولم ينكر [و] هـ، ولم يقولوا لما انفرد بالزيادة كان كل مردودًا، كذلك الخبر مثله.
(1) حديث النص على الصاع من البر في زكاة الفطر أخرجه الدارقطني في كتاب زكاة الفطر (2/147-148) ، عن ثعلبة بن صعير رضي الله عنه من عدة طرق، ولفظه في أحدها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أدوا عن كل إنسان صاعًا من بر، عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والغني والفقير ... ) ."