فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1836

ويدل عليه أن الصحابة اقتصروا على هذا اللفظ، وعولوا عليه، واحتجوا به، ولا يجوز في حقهم أن يعولوا على ما لا تقوم به الحجة. من ذلك قولهم: أمر رسول الله صلى الله عليه [وسلم] برجم ماعز ورجم الغامدية، وأمر بالمضمضة والاستنشاق، وقول ابن عمر: كنا لا نرى بالمخابرة بأسًا، حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة، فترك القول بالمخابرة بما نقل عنه من قوله: نهى عن المخابرة، فلولا أن الحجة تقوم به لم يرجعوا إليه.

ويدل [151/ب] عليه قول موسى لقومه: (إن اللهَ يأمركم أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) (1) وقد أظهر من إعناتهم واستفهامهم وكثرة سؤالهم ما قد اشتهر، ولم يقولوا لموسى: عرفنا ما يأمر الله لنقف على لفظه، فدل على أنه يستغنى بذلك عن ذكره ما بين أمره ولفظه. فإن قيل، ليس قولهم مما يجب الانقياد إليه.

قيل: قد لزم ذلك، ألا ترى أنهم لما سألوا أي بقرة هي أجابهم وإن كان ذبح ما يقع عليه الاسم يجزئ، فلولا أنه يجب الانقياد (2) ، لم يحسن التوقيف فيه ولا الجواب عنه.

ويدل عليه أنه قد ثبت من مذهب الصحابة: أن ما تنازعوا في مفهومه نقلوا لفظه، ولم يقتصروا على ما أمر النبي صلى الله عليه [وسلم] .

= وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الايمان (5/8) .

وأخرجه عنه النسائي في كتاب الإيمان، باب أداء الخُمس (8/105) .

وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية (2/296) .

(1) (67) سورة البقرة.

(2) في الأصل: (للانقياد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت