فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1836

فإن قيل: أليس ما يعمّ به البلوى يفتقر إليه كل أحد، ومع هذا يثبت بخبر الواحد؟

قيل: كل أحد مفتقر إلى العمل به، لا إلى علمه، فلهذا ثبت بخبر الواحد، وليس كذلك ثبوت الخلافة والعهد إلى واحد؛ لأن على كل واحد أن يعرفه ويعلمه نطقًا، فلهذا لم يثبت بخبر الواحد.

الخامس: أن ينفرد بما جرت العادة في نقلة بالتواتر، مثل أن ينفرد بنقل أن الخطيب سقط يوم الجمعة من المنبر، فالعادة جرت بأن الواحد لا ينفرد بنقله، فإذا انفرد هو به عَلِمْناه بخلاف العادة، فرددناه.

وهذا في العلل التي رد لها خبر الواحد.

فأما الأسباب الموهمة التي لا يرد لأجلها خبر الواحد:

منها: أن تلحقه غفلة في وقت، فإن خبره لا يرد؛ لأن [144/ب] أحدًا لا ينفك عن أن تلحقه غفلة (1) في وقت، بل إن روى خبرًا في حال غفلته، لم يثبت خبره.

وقد قال عبد الله: قلت لأبي: إن بشر بن عمر (2) زعم أنه سأل مالكًا عن صالح مولى التّوْأَمة (3) ، فقال: ليس بثقة. قال أبي: مالك أدرك

(1) في الأصل: (عقله) .

(2) هو: بشر بن عمر بن الحكم بن عقبة، أبو محمد الزهراني البصري. ثقة صدوق.

روى عن مالك وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم. وعنه إسحاق بن راهويه والذهلي وعباس العنبري وغيرهم. مات سنة (206هـ) أو (207هـ) .

له ترجمة في:"تذكرة الحفاظ" (1/337) ، و"تهذيب التهذيب" (1/455) ، و"الخلاصة"ص (42) ، و"طبقات الحفاظ"ص (141) .

(3) هو: صالح بن نبهان مولى التوأمة، وهي ابنة أمية بن خلف. روى عن أبي هريرة وابن عباس وغيرهما. وعنه ابن أبي ذئب والثوري وغيرهما. وثقه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت