فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1836

المخاطبين إذا كان ظاهر المعنى بَيِّن المراد، فهو بيان صحيح، وإن لم يشتمل عليه هذا الوصف، ألا ترى أن قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} 1 وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} 2، و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} 3 قد حصل به البيان، وإن لم يكن قبل ظهور ذلك إشكال أخرجه إلى التجلي، بل قد علمنا: أن الغسل لم يكن واجبًا، فبين وجوبه بالآية.

وقال قوم من المتكلمين: البيان، هو الدلالة؛ لأن البيان يقع بها، وهو ظاهر كلام أبي الحسن التميمي؛ فإنه قال في جزء وقع إليَّ من كلامه: باب في البيان، ثم قال: البيان عن4 الشيء يجري مجرى الدلالة5، وهذا أيضًا فيه خلل؛ لأن من الدلائل ما لا يقع به البيان، كالمجمل ونحوه.

وقال قوم منهم: البيان هو العلم الذي يتبين [به] 6 المعلوم7.

1"6"سورة المائدة.

2"23"سورة النساء.

3"3"سورة المائدة.

4 في الأصل"من"وهو خطأ، والتصويب من"المسودة""ص: 572".

5 هكذا نقل المؤلف تعريف أبي الحسن التميمي للبيان، غير أن أبا الخطاب نقله عنه بلفظ:"الدليل المظهر للحكم". انظر"التمهيد"الورقة"10/ أ".

6 ساقطة من الأصل. والتصويب من"إرشاد الفحول""ص: 168".

7 نقل هذا التعريف في"المسودة"إلا أنه اقتصر على قوله:"البيان: هو العلم""ص: 572"وقد ذكره الغزالي في كتابه:"المنخول"وعزاه لبعض الشافعية"ص: 64". أما الشوكاني في"إرشاد الفحول""ص: 168"فقد نقله معزوًّا إلى أبي بكر الدقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت